الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٧ - الفرزدق ينشد سليمان من أشعاره
و أصبحت في القوم الجلوس و أصبحت
مغلّقة دوني عليها دساكره [١]
/ قال: فأنكرت ذلك قريش عليه، و أزعجه مروان عن المدينة و هو واليها لمعاوية، و أجّله ثلاثة أيام، فقال:
يا مرو إنّ مطيتي محبوسة
ترجو الحباء [٢] و ربها لم ييأس
و أتيتني بصحيفة مختومة
أخشى عليّ بها حباء النّقرس
/ ألق الصحيفة يا فرزدق لا تكن
نكداء مثل صحيفة المتلمس [٣]
و قال في ذلك:
و أخرجني و أجّلني ثلاثا
كما وعدت لمهلكها ثمود
و ذكر ذلك جرير في مناقضته إياه، فقال:
و شبهت نفسك أشقى ثمود
فقالوا ضللت و لم تهتد
يعني تأجيل مروان له ثلاثا. و قال فيه أيضا جرير:
تدليت تزني من ثمانين قامة
و قصّرت عن باع العلا و المكارم
و هما قصيدتان.
الفرزدق ينشد سليمان من أشعاره
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا عمر بن شبة قال: قال سليمان بن عبد الملك للفرزدق: أنشدني أجود شعر قلته، فأنشده قوله:
عزفت بأعشاش و ما كدت تعزف
و أنكرت من حدراء ما كنت تعرف
/ فقال له: زدني. فأنشده قوله:
ثلاث و اثنتان فهن خمس
و سادسة تميل إلى الشمام [٤]
فقال له سليمان: ما أظنك إلا قد أحللت بنفسك العقوبة؛ أقررت بالزنا عندي و أنا إمام، و لا بد لي من إقامة الحد عليك. قال: إن أخذت فيّ بقول اللّه عز و جل لم تفعل. قال: و ما قال اللّه عز و جل؟ قال: قال: وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ. أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ. وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ [٥]. فضحك سليمان، و قال: تلافيتها و درأت عن نفسك، و أمر له بجائزة سنية، و خلع عليه.
[١] البيت عن ف، مب.
[٢] الحباء: كذا في مب. و في بقية الأصول: الغناء.
[٣] كذا روي الشطر الثاني في ف، مب. و في بقية الأصول:
في الصحف مثل صحيفة المتلمس
. [٤] كذا في ف، مب. و في الأصول: مع السنام، و قد مرت.
[٥] سورة الشعراء آية: ٢٢٤- ٢٢٦.