الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٤ - يخطب هند بنت النعمان فترفض
فقلت: خذ خمرك. فأخذ ما كان كاله لي، و هو يرى أني خلطته بالشراب الذي أريته إياه. و خرجت فجعلته مع الخمر الأوّل.
/ و لم أزل أفعل ذلك بكل خمار في الحيرة، حتى ملأت زقي الأوّل و بعض الآخر. ثم رجعت إلى أصحابي، فوضعت الزقين بين أيديهم، و رددت درهمهم. فقالوا لي: ويحك! أيّ شيء صنعت؟ فحدّثتهم، فجعلوا يعجبون.
و شاع لي الذكر في العرب بالدهاء حتى اليوم.
هو أول من خضب بالسواد
قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري، قال: حدّثنا داود بن خالد، عن العباس بن عبد اللّه بن معبد [١] بن العباس، قال:
أوّل من خضب بالسواد المغيرة بن شعبة. خرج على الناس و كان عهدهم به أبيض الشعر، فعجب الناس منه.
يغضب لأبي بكر الصديق
قال محمد: و أخبرني شهاب بن عباد، قال: حدّثنا إبراهيم بن حميد الرّواسي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي خازم، عن المغيرة بن شعبة، قال:
كنت جالسا عند/ أبي بكر، إذ عرض عليه فرس له، فقال له رجل من الأنصار: احملني عليها. فقال أبو بكر:
لأن أحمل عليها غلاما قد ركب الخيل على غرلته [٢]، أحب إليّ من أن أحملك عليها. فقال له الأنصاري: أنا خير منك و من أبيك. قال المغيرة: فغضبت لما قال ذلك لأبي بكر رضي اللّه عنه، فقمت إليه، فأخذت برأسه، فركبته، و سقط على أنفه، فكأنما كان عزالي [٣] مزادة. فتوعدني الأنصار أن يستقيدوا مني، فبلغ ذلك أبا بكر. فقام فقال:
أما بعد. فقد بلغني عن رجال منكم زعموا أني مقيدهم من المغيرة. و و اللّه لأن أخرجهم من دارهم، أقرب إليهم من أن أقيدهم [من] وزعة اللّه [٤] الذين يزعون إليه.
يخطب هند بنت النعمان فترفض
أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعيّ و حبيب بن نصر المهلّبي، قالا: حدّثنا عمر بن شبة، قال: حدّثنا محمد بن سلام الجمحي، قال: حدّثنا حسان بن العلاء الرياحيّ، عن أبيه، عن الشعبي، قال:
ركب المغيرة بن شعبة إلى هند بنت النعمان بن المنذر، و هي بدير هند [٥]، منتصرة عمياء، بنت تسعين سنة.
فقالت له: من أنت؟ قال: أنا المغيرة بن شعبة. قالت: أنت عامل هذه المدرة؟ تعني الكوفة. قال: نعم. قالت:
فما حاجتك؟ قال: جئتك خاطبا إليك نفسك. قالت: أما و اللّه لو كنت جئت تبغي جمالا أو دينا أو حسبا لزوّجناك، و لكنك أردت أن تجلس في موسم من مواسم العرب، فتقول: تزوّجت بنت النعمان بن المنذر؛ و هذا و الصليب أمر
[١] ف: سعيد.
[٢] يريد: ركبها في صغره، و اعتادها قبل أن يختن. و الغرلة: القلفة.
[٣] يريد أن أنفه انفجر بالدم كأنه فم مزادة. و قد تحرفت هذه العبارة في الأصول، فجاءت في س: فكأنما عدلي مزادة. و في ج: فكأنما عذلي مزادة. و في أ، م: فكأنما عزل لي مزادة. و في مب، ف: فكأنما كان عزلتي مزادة. و هذه أقربها إلى الصواب. و العزالي:
جمع عزلاء و هو فم المزادة الأسفل ينصب منه الماء بكثرة.
[٤] من: ساقطة من الأصول. و الوزعة: جمع وازع، و هو الذي يكف الناس عن الإقدام على الشر. و في ف: وزعة الدين.
[٥] أ، م، س: يومئذ، في مكان بدير هند. و في ف: بديرهم.