الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - تلعب النرد مع ريق
موضعا في هذا الصوت؟ قلت: لا. قال: فقل و أكثر. قلت: مائة مرّة. قال: اصعد ما بدا لك. قلت: ثلاثمائة.
قال: أكثر و اللّه من ألف مرّة، حتى قالته كذا.
عقوبتها
قال: و كانت/ ريّق تقول: إن شارية كانت إذا اضطربت في صوت، فغاية ما عنده من عقوبتها، انه يقيمها تغنيه على رجليها، فإن لم تبلغ الذي يريد، ضربت ريق [١].
شارية تضرب بالعود
قال: و يقال إن شارية لم تضرب بالعود إلا في أيام المتوكل، لمّا اتصل الشرّ بينها و بين عريب، فصارت تقعد بها عند الضرب، فضربت هي بعد ذلك.
إبراهيم يمتنع من بيعها
قال ابن المعتز: و حدّث محمد بن سهل بن عبد الكريم، المعروف بسهل الأحول، و كان قاضي الكتاب في زمانه، و كان يكتب لإبراهيم، و كان شيخا ثقة، قال: أعطى المعتصم إبراهيم بشارية سبعين ألف دينار، فامتنع من بيعها. فعاتبته على ذلك، فلم يجبني بشيء. ثم دعاني بعد أيام، فدخلت و بين يديه مائدة لطيفة. فأحضره الغلام سفّودا فيه ثلاث فراريج، فرمى إليّ بواحدة، فأكلتها و أكل اثنتين، ثم شرب رطلا و سقانيه، ثم أتي بسفود آخر، ففعل كما فعل، و شرب كما شرب و سقاني. ثم ضرب سترا كان إلى جانبه، فسمعت حركة العيدان، ثم قال: يا شارية تغنّى. فسمعت شيئا ذهب بعقلي. فقال: يا سهل، هذه التي عاتبتني في أن أبيعها بسبعين ألف دينار، لا و اللّه، و لا هذه الساعة الواحدة بسبعين ألف دينار.
نسبها و بيعها
قال: و كانت شارية تقول: إن أباها من قريش، و إنها سرقت صغيرة، فبيعت بالبصرة من امرأة هاشمية، و باعتها من إبراهيم بن المهديّ. و اللّه أعلم.
رأى في غنائها
أخبرني عمي، قال: حدّثني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر، قال: أمرني المعتز ذات يوم بالمقام عنده، فأقمت. فأمر فمدّت الستارة، و خرج من كان يغني وراءها، و فيهنّ شارية، و لم أكن سمعتها قبل ذلك. فاستحسنت ما سمعت منها، فقال لي أمير المؤمنين المعتز: يا عبيد اللّه، كيف ما تسمع منها عندك [٢]؟ فقلت: حظ العجب من هذا الغناء، أكثر من حظ الطرب. فاستحسن ذلك، و أخبرها به فاستحسنته.
تلعب النرد مع ريق
قال ابن المعتز: و أخبرني الهشاميّ، قال: قالت لي ريّق: كنت ألعب أنا و شارية بالنرد بين يدي إبراهيم، و هو متكئ على مخدّة ينظر إلينا، فجرى بيني و بين شارية مشاجرة في اللعب، فأغلظت لها في الكلام بعض الغلظة.
[١] أي أخذت من شارية العود، و ضربت هي به، لتضبط اللحن.
[٢] ف: كيف ما تسمع مما عندك؟