الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٤ - علقمة و خالد و عمر بن الخطاب
علقم ما أنت إلى عامر
الناقض الأوتار و الواتر
إن تسد الحوص فلم تعدهم
و عامر ساد بني عامر
ساد و ألفى رهطه [١] سادة
و كابرا سادوك عن كابر
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: كفّ عن ذكره يا حسان، فإن أبا سفيان لما شعّث مني [٢] عند هرقل، ردّ عليه علقمة، فقال حسان بن ثابت: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، من نالتك يده فقد وجب علينا شكره.
الحطيئة و علقمة بن علاثة
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز قال: حدثنا المدائني، عن أبي بكر الهذليّ قال:
لما أطلق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الحطيئة من حبسه، قال له: يا أمير المؤمنين، اكتب لي كتابا إلى علقمة بن علاثة، لأقصده به، فقد منعتني التكسب بشعري. فقال: لا أفعل. فقيل له: يا أمير المؤمنين، و ما عليك من ذلك؟ إن علقمة ليس بعاملك، فتخشى أن تأثم، و إنما هو رجل من المسلمين، تشفع له إليه. فكتب له بما أراد، فمضى الحطيئة بالكتاب، فصادف علقمة قد مات و الناس منصرفون عن قبره، فوقف عليه، ثم أنشد قوله:
لعمري لنعم المرء من آل جعفر
بحوران أمسى أعلقته الحبائل
فإن تحي لا أملل حياتي و إن تمت
فما في حياة بعد موتك طائل
و ما كان بيني لو لقيتك سالما
و بين الغنى إلا ليال قلائل
/ فقال له ابنه: يا حطيئة، كم ظننت أن علقمة يعطيك؟ قال: مائة ناقة. قال: فلك مائة ناقة يتبعها مائة من أولادها.
فأعطاه إياها.
علقمة و خالد و عمر بن الخطاب
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدثنا الزّبير بن بكّار قال: حدثني عمر بن أبي بكر قال: حدثنا عبد الرّحمن بن أبي الزناد و الضحاك بن عثمان قالا:
لما قدم علقمة بن علاثة المدينة، و كان قد ارتد عن الإسلام، و كان لخالد بن الوليد صديقا، لقيه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في المسجد في جوف الليل، و كان عمر يشبّه بخالد، و ذلك أن أمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم، فسلم عليه، و ظن أنه خالد،/ فقال: أعزلك؟ قال: كان ذلك. قال: و اللّه ما هو إلا نفاسة عليك، و حسد لك. فقال له عمر: فما عندك معونة على ذلك؟ قال: معاذ اللّه، إن لعمر علينا سمعا و طاعة، و ما نخرج إلى خلافه. فلما أصبح عمر رضي اللّه عنه أذن للناس، فدخل خالد و علقمة، فجلس علقمة إلى جنب خالد، فالتفت عمر إلى علقمة فقال: إيه يا علقمة، أ أنت القائل لخالد ما قلت؟ فالتفت علقمة إلى خالد، فقال: يا أبا سليمان، أ فعلتها؟ قال: ويحك و اللّه ما لقيتك قبل ما ترى، و إني لأراك لقيت الرجل. قال: أراه و اللّه.
[١] كذا في ف. و في الأصول: قومه.
[٢] شعث مني: عابني.