الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٧ - الرشيد يشتاقها بعد أن وهبها لحمويه
٢٤- أخبار ذات الخال
عشق إبراهيم لها و شراء الرشيد إياها
أخبرني بخبرها الحسين بن يحيى قال: حدثنا حماد بن إسحاق قال: حدثني أبي:
أن جدي كان يتعشق جارية لقرين، المكنّى بأبي الخطّاب النخّاس، و كان يقول فيها الشعر/ و يغنّي فيه، فشهرها بشعره و غنائه، و بلغ الرشيد خبرها، فاشتراها بسبعين ألف درهم. فقال لها ذات يوم: أسألك عن شيء، فإن صدقتني و إلا صدقني غيرك و كذّبتك. قالت له: بل أصدقك. قال: هل كان بينك و بين إبراهيم الموصليّ شيء قطّ، و أنا أحلفه أن يصدقني. قال: فتلكأت ساعة، ثم قالت: نعم، مرة واحدة. فأبغضها و قال يوما في مجلسه: أيكم لا يبالي أن يكون كشخانا [١]، حتى أهب له ذات الخال. فبدر حموية الوصيف، فقال: أنا. فوهبها له، و فيها يقول إبراهيم:
أ تحسب ذات الخال راجية ربّا
و قد فتنت [٢] قلبا يهيم بها حبّا
و ما عذرها نفسي فداها و لم تدع
على أعظمي لحما و لم تبق لي لبّا
الشعر و الغناء لإبراهيم، خفيف [٣] رمل بالسّبابة في مجرى الوسطى.
الرشيد يشتاقها بعد أن وهبها لحمويه
و ذكر أحمد بن أبي طاهر:
أن الرشيد اشتراها بسبعين ألف درهم، و ذكر قصة حموية كما ذكرها حماد، و قال في خبره: فاشتاقها الرشيد يوما بعد ما وهبها لحمّويه، فقال له: ويلك يا حموية، وهبنا لك الجارية على أن تسمع غناءها وحدك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، مر فيها بأمرك. قال: نحن عندك غدا. فمضى فاستعد لذلك، و استأجر لها من بعض الجوهريّين بدنة [٤] و عقودا ثمنها اثنا عشر ألف دينار. فأخرجها إلى الرشيد و هو عليها، فلما رآها [٥]/ أنكره. و قال: ويلك يا حموية! و من أين لك هذا و ما وليتك عملا تكسب فيه مثله، و لا وصل إليك مني هذا القدر! فصدقه عن أمره، فبعث الرشيد إلى أصحاب الجوهر فأحضرهم، و اشترى الجوهر منهم، و وهبه لها، ثم حلف أ لا تسأله يومه ذلك شيئا إلا أعطاها، و لا حاجة إلا قضاها، فسألته أن يولّي حموية الحرب و الخراج بفارس سبع سنين، ففعل ذلك، و كتب له عهده به، و شرط على ولي العهد بعده أن يتمها له إن لم تتمّ في حياته.
[١] الكشخان: الديوث.
[٢] كذا في ف. و في الأصول: سلبت.
[٣] خفيف: ساقطة من ف.
[٤] البدنة: قميص لا كمي له، من ملابس النساء.
[٥] ف: رآه.