الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٢ - نبوءة أخرى
يشعث صبياننا و ما يتموا
و أنت صافي الأديم و الحدقه
فليت صبياننا إذا يتموا
يلقون ما قد لقيت يا صدقه
/ عوّضك اللّه من أبيك و من
أمك في الشام بالعراق مقه
كفاك عبد الرّحمن فقدهما [١]
فأنت في كسوة و في نفقه
تظل في درمك [٢] و فاكهة
و لحم طير ما شئت أو مرقه
تأوي إلى حاضن و حاضنة
زادا على والديك في الشفقه
فكل هنيئا ما عاش ثم إذا
مات فلغ في الدماء و السرقه
و خالف المسلمين قبلتهم
و ضلّ عنهم و خادن الفسقه
و اشتر نهد التليل ذا خصل
لصوته في الصهيل صهصلقه [٣]
و اقطع عليه الطريق تلف غدا
ربّ دنانير جمة ورقه [٤]
فلما مات عبد الرّحمن، أصابه ما قال ابن بيض أجمع: من الفساد و السرقة و صحبة اللصوص، ثم كان آخر ذلك أنه قطع الطريق، فأخذ و صلب.
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني النوفليّ عن أبيه. قال ابن عمار: و أخبرني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ، قال: حدّثني أبي عن أبي سفيان الحميريّ قال:
نبوءة أخرى
خرج حمزة بن بيض يريد سفرا، فاضطره الليل إلى قرية عامرة، كثيرة الأهل و المواشي، من الشاء و البقر، كثيرة الزرع، فلم يصنعوا به خيرا، فغدا عليهم، و قال:
لعن الإله قرية يممتها
فأضافني ليلا إليها المغرب
الزارعين و ليس لي زرع بها
و الحالبين و ليس لي ما أحلب
/ فلعل ذاك الزرع يودي أهله
و لعل ذاك الشاء يوما يجرب
و لعل طاعونا يصيب علوجها
و يصيب ساكنها الزمان فتخرب
/ قال: فلم يمر بتلك القرية سنة حتى أصابهم الطاعون، فأباد أهلها، و خربت إلى اليوم. فمر بهم ابن بيض، فقال:
كلّا، زعمت أني لا أعطى منيتي. قالوا: و أبيك لقد أعطيتها، فلو كنت تمنيت الجنة كان خيرا لك. قال: أنا أعلم بنفسي، لا أتمنى ما لست له بأهل، و لكني أرجو رحمة ربي عز و جلّ.
[١] كذا في ف، مب. و في الأصول: همهما.
[٢] الدرمك: الدقيق الأبيض.
[٣] النهد: المرتفع. و التليل: العنق. و الصهصلقة: شدة الصوت.
[٤] الرقة: الدراهم المضروبة.