الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٥ - بينه و بين ابن مناذر
إذا أسقيتني كوزا بخطّ
فخطّي ما بدا لك في الجدار
فإن أعطيتني عينا بدين
فهاتي العين و انتظري ضماري [١]
خرقت مقدّما من جنب ثوبي
حيال مكان ذاك من الإزار
فقالت ويلها: رجل و يمشي
بما يمشي به عجر الحمار [٢]
و قالت: ما تريد؟ فقلت: خيرا
نسيئة ما عليّ إلى يساري
فصدّت بعد ما نظرت إليه
و قد ألمحتها عنق الحوار
بينه و بين ابن مناذر
أخبرني إبراهيم بن أيوب عن عبد اللّه بن مسلم قال:
لقى ابن مناذر أبا حية، فقال له: أنشدني بعض شعرك. فأنشده:
ألا حي من أجل الحبيب المغانيا
فقال له ابن مناذر: و هذا شعر؟ فقال أبو حية: ما في شعري عيب هو شر من أنك تسمعه. ثم أنشده ابن مناذر شيئا من شعره، فقال له أبو حية: قد عرفتك ما قصتك؟
و هذه القصيدة يفخر فيها أبو حية، و يذكر يوم النّشّاش [٣]، و هو يوم لبني نمير.
[١] الضمار: الوعد المسوف، أو الدين لا يرجى حصوله.
[٢] العجر: جميع عجرة: العروق المتعقدة في الجسد، يريد أير الحمار، لما فيه من التعقيد.
[٣] النشاش: و ادلبني نمير كانت به وقعة بين بني نمير و أهل اليمامة «التاج».