الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٧ - يعاون عثمان و يرثيه
و مما رواه ابنه محمد: أخبرني أحمد بن الجعد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن سابق قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزّبير، عن محمد بن كعب، عن أبيه، أنه حدّثه: أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بعثه و أوس بن الحدثان [١] أيام التشريق، فنادى:
«إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، و أيام منّى أيام أكل و شرب».
هواه مع عثمان بن عفان
و يقال: كان كعب بن مالك عثمانيا، و هو أحد من قعد عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فلم يشهد معه حروبه، و خاطبه في أمر عثمان و قتلته خطابا نذكره بعد هذا في أخباره، ثم اعتزله. و له مراث في عثمان بن عفان رحمه اللّه، و تحريض للأنصار على نصرته قبل قتله، و تأنيب لهم على خذلانه بعد ذلك، منها قوله:
فلو حلتم من دونه لم يزل لكم
يد الدهر عزّ لا يبوخ و لا يسري
و لم تقعدوا و الدار كاب دخانها
يحرّق فيها بالسعير و بالجمر
فلم أر يوما كان أكثر ضيعة
و أقرب منه للغواية و النّكر
يعاون عثمان و يرثيه
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثنا أبو غسان دماذ، عن أبي عبيدة قال:
كان كعب بن مالك الأنصاريّ أحد من عاون عثمان على المصريين، و شهر سلاحه، فلما ناشد/ عثمان الناس أن يغمدوا سيوفهم انصرف، و لم ير أن الأمر يخلص إليه، و لا يجري القوم إلى قتله؛ فلما قتل وقف كعب بن مالك على مجلس الأنصار، في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأنشدهم:
من مبلغ الأنصار عنّي آية
رسلا تقصّ عليهم التّبيانا
أن قد فعلتم فعلة مذكورة
كست الفضوح و أبدت الشّنآنا [٢]
بقعودكم في دوركم و أميركم
تحشى ضواحي داره النيرانا
بينا يرجّي دفعكم عن داره
ملئت حريقا كابيا و دخانا
حتى إذا خلصوا إلى أبوابه
دخلوا عليه صائما عطشانا
يعلون قلّته السيوف و أنتم
متلبّثون مكانكم رضوانا [٣]
/ اللّه يعلم أنني لم أرضه
لكم صنيعا يوم ذاك و شانا
يا لهف نفسي إذ يقول: ألا أرى
نفرا من الأنصار لي أعوانا
[١] الحدثان، بفتح الحاء و الدال، كذا ضبطه في «التاج» و قال: أوس بن الحدثان بن عوف بن ربيعة النصري، صحابي مشهور من هوازن، نادى أيام مني «إنها أيام أكل و شرب». روى عنه ابنه مالك. و الحدثان: اسم منقول من حدثان الدهر، أي صروفه و نوائبه. اه.
[٢] الشنآن: البغضاء. و في ف، مب: الذلانا، أي الأذلاء.
[٣] رضوانا: مصدر رضى، في محل الحال: أي راضين. و في ف: إخالكم صوانا.