الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٢ - رده على شعر لعروة بن أذينة
إذا ما دعت بابني نزار و قارعت
ذوي المجد لم يردد عليها انتسابها [١]
استعطف إبراهيم بن هشام المخزومي فوصله
حدّثنا الحسن بن علي قال: حدّثنا أحمد بن زهير قال: حدّثنا الزبير بن بكار قال: حدّثني عمي عن الضحاك بن عثمان، قال:
لما ولي إبراهيم بن هشام الحرمين، دخل إليه محمد بن بشير الخارجيّ، و كان له قبل ذلك صديقا. فأعرض عنه، و لم يظهر له بشاشة و لا أنسا. ثم عاوده فاستأذنه في الإنشاد، فأعرض عنه، و أخرجه الحاجب من داره، و كان إبراهيم بن هشام تياها، شديد الذهاب بنفسه، فوقف له يوم الجمعة على طريقه إلى المسجد، فلما حاذاه صاح به:
يا ابن الهشامين طرّا حزت مجدهما
و ما تخوّنه نقض و إمرار
لا تشمتنّ بي الأعداء إنهم
بيني و بينك سمّاع و نظّار
و إن شكري إن ردّوا بغيظهم
في ذمة اللّه إعلان و إسرار [٢]
فاكرر بنائلك المحمود من سعة
عليّ إنك بالمعروف كرّار
/ فقال لحاجبه: قل له يرجع إليّ إذا عدت. فرجع، فأدخله إليه، و قضى دينه، و كساه و وصله، و عاد إلى ما عهده منه.
ردّه على شعر لعروة بن أذينة
أخبرني الحسن قال: حدّثنا أحمد بن زهير، قال: حدّثني مصعب عن أبيه قال:
عثر بعروة بن أذينة حماره عند ثنية العويقل [٣]، فقال عروة:
ليت العويقل مسدود و أصبح من
فوق الثنية فيه ردم يأجوج [٤]
فتستريح ذوو الحاجات من غلظ
و يسلك السهل يمشي كلّ منتوج [٥]
فقال محمد بن بشير الخارجيّ يردّ عليه:
سبحان ربك تب مما أتيت به
ما يسدد اللّه يصبح و هو مرتوج
[١] رواية البيت في ف، مب:
إذا ما دعت يا بني نزار و نازعت
ذرا المجد لم يردد عليها انتسابها
. [٢] البيت عن ف، مب.
[٣] العويقل: نقب في موضع يقال له الجياء بين شويلة و الحورة، و من أودية الحورة هذه واد ينزع في الفقارة، سكانه بنو عبد اللّه بن الحصين الأسلميون و الخارجيون رهط الشاعر.
[٤] ف: مأجوج. و في «معجم ما استعجم» للبكري، (رسم الأشعر):
ليت العويقل سدته بجمتها
ذات الجياء عليه ردم مأجوج
. [٥] المنتوج: المولود. و في «معجم البكري»:
و يسلكوا السهل ممشى كل منتوج