الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٣ - عابته أسلمية فأحبها
و ترى مدامعها ترقرق مقلة
حوراء ترغب عن سواد الإثمد
خود إذا كثر الكلام تعوذت
بحمى الحياء و إن تكلم تقصد
لم يطغها شرف الشباب و لم تضع
منها معاهدة النصيح المرشد
و تبرجت لك فاستبتك بواضح
صلت و أسود في النصيف معقد
/ و كأن طعم سلافة مشمولة
بالريق في أثر السواك الأغيد
فقال الرشيد: هذا و اللّه الشعر، لا ما أنشدتمونيه سائر اليوم! ثم أمر [١] مؤدب ابنيه محمد الأمين و عبد اللّه المأمون، فروّاهما الأبيات.
يتحدّث إلى أيم فينهاها قومها
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا أحمد بن زهير، قال: حدّثنا الزبير بن بكار، قال: حدّثني سليمان بن عياش، قال:
كان محمد بن بشير الخارجيّ يتحدّث إلى عبدة بنت حسان المزنية، و يقيل [٢] عندها أحيانا، و ربما بات عندها ضيفا، لإعجابه بحديثها، فنهاها قومها عنه، و قالوا: ما مبيت رجل بامرأة أيّم؟ فجاءها ذات يوم، فلم تدخله خباءها، و قالت له: قد نهاني قومي عنك، و كان قد أمسى، فمنعته المبيت، و قالت: لا تبت عندنا، فيظن بي و بك شر [٣]، فانصرف و قال فيها:
/
ظللت لدى أطنابها و كأنني
أسير معنى في مخلخله كبل
أخيّر إما جلسة عند دارها
و إما مراح لا قريب و لا سهل [٤]
فإنك لو أكرمت ضيفك لم يعب
عليك الذي تأتين حمو و لا بعل
و قد كان ينميها إلى ذروة العلا
أب لا تخطاه المطية و الرحل
فهل أنت إلا جنّة عبقرية
يخالط من خالطت من حبكم خبل [٥]
و هل أنت إلا نبعة كان أصلها
تضارا فلم يفضحك فرع و لا أصل
صددت امرأ عن ظل بيتك ماله
بواديك لولاكم صديق و لا أهل
عابته أسلمية فأحبها
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا أحمد بن زهير، قال: حدّثنا الزبير، قال: حدّثني سليمان بن عياش، قال:
[١] ف، مب: ثم أمر محمدا الأمين و عبد اللّه المأمون برواية الأبيات.
[٢] ف، مب: يقيم.
[٣] ف، مب: سوء.
[٤] كذا ورد البيت في ف. و في مب: جلسة عند كاره. و جاء في سائر الأصول محرفا:
أعبدة إما جلسة عند كاره
و إما مزاح لا قريب و لا سهل
. [٥] البيت عن ف، مب.