الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٠ - يرثي العباس بن محمد البرمكي
و قد رأيت هذه القصيدة بعينها بخط الجاحظ في شعر أبي نعامة، من جملة قصيدة له طويلة، يهجو فيها جماعة، و يأتي في وسطها بقصيدة الرقاشيّ.
و قال عبد اللّه بن المعتز: حدثني ابن أبي الخنساء، عن أبيه، قال:
لما قال أبو دلف:
صوت
ناوليني الرمح قد طا
ل عن الحرب جمامي [١]
مرّ لي شهران مذ لم
أرم قوما بسهامي
قال الرقاشيّ يعارضه:
جنبيني الدّرع قد طا
ل عن القصف جمامي
و اكسري المطرد و الب
- يض و أثني بالحسام
و اقذفي في لجّة البح
- ر بقوسي و سهامي
و بترسي و برمحي
و بسرجي و لجامي
فبحسبي أن تريني
بين فتيان كرام
سادة نغدو مجدي
- ن على حرب المدام
/ و اصطفاق العود و النا
يات في جوف الظلام
هزم أرواح دنان
لم ننلها باصطلام
نهزم الراح إذا ما
همّ قوم بانهزام
ثم خلّ الضرب و الطع
- ن لأجساد و هام
لشقيّ قال: قد طا
ل عن الحرب جمامي
يرثي العباس بن محمد البرمكي
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثني محمد بن موسى، عن ابن النطاح، قال:
توفّي العباس بن محمد بن خالد بن برمك بالخلد، و الرشيد بالرّصافة، في يوم جمعة، فأخرجت جنازته مع العصر، و حضر الرشيد و الأمين، و أخرجت المضارب إلى مقابر البرامكة بباب البردان، و فرش للرشيد في مسجد هناك، و جاء الرشيد في الحلق بالأعلام و الحراب، فصلى عليه، و وقف على قبره حتى دفن؛ فلما خرج يحيى و محمد أخواه من القبر، قبّلا يد الرشيد، و سألاه الانصراف، فقال: لا، حتى يسوّى عليه التراب، و لم يزل قائما حتى فرغ من أمره، و عزّاهما و أمرهما بالركوب، فقال الرّقاشيّ يرثي العباس بن محمد بن خالد بن برمك:
[١] مب: بحمام.