الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٠ - سبب هجائه ليزيد بن أسيد
صوت
و تزعم أني قد تبدّلت خلّة
سواها و هذا الباطل المتقوّل
لحا اللّه من باع الصديق [١] بغيره
فقالت نعم حاشاك إن كنت تفعل
ستصرم إنسانا إذا ما صرمتني [٢]
يحبك فانظر بعده من تبدّل
في هذه الثلاثة الأبيات لحن من الثقيل الأول، ينسب إلى إبراهيم الموصلي، و إلى إبراهيم بن المهديّ، و فيه لعريب رمل من رواية ابن المعتز.
سبب هجائه ليزيد بن أسيد
و كان سبب إغراق ربيعة في هجاء يزيد بن أسيد، أنه [٣] زاره يستميحه، لقضاء دين كان عليه [٣]، فلم يجد عنده ما أحب، و بلغ ذلك يزيد بن حاتم المهلبيّ، فطفّل [٤] على قضاء دينه و بره، فاستفرغ ربيعة جهده في مدحه، و له فيه عدة قصائد مختارة، يطول ذكرها، و قد كان أبو الشمقمق عارضه في قوله:
لشتان ما بين اليزيدين في الندى
يزيد سليم و الأغرّ ابن حاتم
في قصيدة مدح بها يزيد بن مزيد، و سلخ بيت الرقيّ، بل نقله و قال:
/
لشتان ما بين اليزيدين في الندى
إذا عد في الناس المكارم و المجد
يزيد بني شيبان أكرم منهما
و إن غضبت قيس بن عيلان و الأزد
/ فتى لم تلده من رعين قبيلة
و لا لخم تنميه و لم تنمه نهد
و لكن نمته الغرّ من آل وائل
و برّة تنميه و من بعدها هند
و لم يسر في هذا المعنى شيء كما سار بيت ربيعة.
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدثنا محمد بن داود بن الجراح قال: حدثنا محمد بن أبي الأزهر قال:
عرض نخاس على أحمد بن يزيد بن أسيد الذي هجاه ربيعة جواري، فاختار جاريتين منهن، ثم قال للنخاس:
أيتهما أحب إليك؟ قال: بينهما أعز اللّه الأمير كما قال الشاعر:
لشتان ما بين اليزيدين في الندى
يزيد سليم و الأغرّ ابن حاتم
فأمر بجر رجله و جواريه.
أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ قال: حدثنا عبد اللّه بن شبيب قال:
لما حج الرشيد لقيه قبل دخوله مكة رجلان من قريش، فانتسب له أحدهما، ثم قال: يا أمير المؤمنين،
[١] ف: الحبيب.
[٢] ف: صرمته.
(٣- ٣) كذا في ف. و في سائر الأصول: دينا كان عليه، فاستمنحه.
[٤] طفل: ترفق و تلطف.