الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤١ - هواه
نهكتنا النوائب، و أجحفت بأموالنا المصائب، و لنا بك رحم أنت أولى من وصلها، و أمل أنت أحق من صدقه، فما بعدك مطلب، و لا عنك مذهب، و لا فوقك مسئول، و لا مثلك مأمول. و تكلم الآخر، فلم يأت بشيء فوصلهما، و فضل الأول تفضيلا كثيرا، ثم أقبل على الفضل بن الربيع فقال: يا فضل:
لشتان ما بين اليزيدين في الندى
يزيد سليم و الأغرّ ابن حاتم
تفصيل سبب هجائه ليزيد بن أسيد
قال أحمد بن أبي طاهر: حدثني أبو دعامة عليّ بن زيد بن عطاء الملط قال:
لما هجا ربيعة يزيد بن أسيد السّلميّ، و كان جليلا عند المنصور و المهديّ، و فضّل عليه يزيد بن حاتم، قلت لربيعة: يا أبا شبابة، ما حملك على أن هجوت رجلا من قومك، و فضلت عليه رجلا من الأزد؟ فقال: أخبرك.
أملقت فلم يبق لي شيء إلا داري، فرهنتها على خمس مائة درهم، و رحلت إليه إلى إرمينية، فأعلمته ذلك و مدحته، و أقمت عنده حولا، فوهب لي خمس مائة درهم، فتحملت و صرت بها إلى منزلي، فلم يبق معي كبير شيء، فنزلت في دار بكراء، فقلت: لو أتيت يزيد بن حاتم، ثم قلت: هذا ابن عمي فعل بي هذا الفعل، فكيف غيره؟ ثم حملت نفسي على أن أتيته، فأعلم بمكاني، فتركني شهرا حتى ضجرت، فأكريت نفسي من الحمالين، و كتبت بيتا في رقعة و طرحتها في دهليزه، و البيت:
أراني و لا كفران للّه راجعا
بخفّي حنين من يزيد بن حاتم [١]
فوقعت الرقعة في يد حاجبه، فأوصلها إليه من غير علمي و لا أمري، فبعث خلفي، فلما دخلت عليه قال: هيه، أنشدني ما قلت. فتمنعت، فقال: و اللّه لتنشدنّي، فأنشدته فقال: و اللّه لا ترجع كذلك، ثم قال: انزعوا خفيه، فنزعا فحشاهما دنانير، و أمر لي بغلمان و جوار و كسا، أ فلا ترى لي أن أمدح هذا و أهجو ذاك! قلت: بلى و اللّه. ثم قال:
و سار شعري حتى بلغ المهديّ فكان سبب دخولي إليه.
هواه
أخبرني الحسن بن عليّ الأدميّ قال: حدّثني محمد بن الحسن بن عباد بن الشهيد/ القرقيسيانيّ قال: حدثني عمي عبد اللّه بن عباد:
أن ربيعة بن ثابت الرقيّ الأسديّ كان يلقب الغاوي، و كان يهوى جارية يقال لها عثمة، أمة لرجل من أهل قرقيسياء، يقال له ابن مرّار، و كان بنو هاشم/ في سلطانهم قد ولّوه مصر، فأصاب بها مالا عظيما، و بلغه خبر ربيعة مع جاريته، فأحضره، و عرض عليه أن يهبها له، فقال: لا تهبها لي، فإن كل مبذول مملول، و أكره أن يذهب حبّها من قلبي؛ و لكن دعني أواصلها هكذا، فهو أحب إليّ.
قال: و قال فيها:
اعتاد قلبك من حبيبك عيده
شوق عراك فأنت عنه تذوده
و الشوق قد غلب الفؤاد فقاده
و الشوق يغلب ذا الهوى فيقوده
[١] مب: من نوال يزيد.