الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٢ - كأس أم حكيم
/
قمر السماء و شمسها اجتمعا
بالسّعد ما غابا و ما طلعا
ما وارت الأستار مثلهما
من ذا رأى هذا و من سمعا؟
دام السرور له بها و لها
و تهنّيا طول الحياة معا
/ و قال جرير:
جمع الأمير إليه أكرم حرة
في كل ما حال من الأحوال
حكميّة علت الروابي كلّها
بمفاخر الأعمام و الأخوال
و إذا النساء تفاخرت ببعولة
فخرتهم بالسّيّد المفضال
عبد العزيز و من يكلف نفسه
أخلاقه يلبث بأكسف بال
هنأتكم بمودّة و نصيحة
و صدقت في نفسي لكم و مقالي
فلتهنك النّعم التي خوّلتها
يا خير مأمول و أفضل وال
فأمر له عبد الملك بعشرة آلاف درهم، و لعديّ بن الرقاع بمثلها، و قضى لأهله و مواليه يومئذ مائة حاجة، و أمر لجميع من حضر من الحرس و الكتاب بعشرة دنانير عشرة دنانير. فلم تزل أم حكيم عند عبد العزيز مدة، ثم تزوج ميمونة بنت عبد الرّحمن بن أبي بكر، فملكته و أحبها، و ذهبت بقلبه كل مذهب، فلم ترض منه إلا بطلاق أمّ حكيم، فطلقها، فتزوجها هشام بن عبد الملك، ثم مات عبد العزيز، فتزوج هشام ميمونة أيضا، و كان شديد المحبة لأم حكيم، فطلق لها ميمونة، اقتصاصا لها منها فيما فعلته بها في اجتماعهما عند عبد العزيز، و قال لها: هل أرضيتك منها؟ فقالت: نعم. فولدت أم حكيم من هشام ابنه يزيد بن هشام، و كان من رجالات بني أمية، و كان أحد من يطعن على الوليد بن يزيد بن عبد الملك، و يغري الناس به.
كأس أم حكيم
و كانت أم حكيم منهومة بالشراب، مدمنة عليه، لا تكاد تفارقه. و كأسها الذي كانت تشرب فيه مشهور عند الناس إلى اليوم، و هو في خزائن الخلفاء حتى الآن، و فيه [١] يقول الوليد بن يزيد:
صوت
علّلاني بعاتقات الكروم
و اسقياني بكأس أمّ حكيم
إنها تشرب المدامة صرفا
في إناء من الزجاج عظيم
جنّبوني أذاة كل لئيم
إنه ما علمت شرّ نديم
ثم إن كان في النّدامى كريم
فأذيقوه مس بعض النعيم
ليت حظي من النساء سليمى
إن سلماي جنّتي و نعيمي
[١] نصت «كتب اللغة» على أن الكأس مؤنثة. و قد جرى المؤلف في عبارته على تذكيرها. و لعله أراد معنى القدح أو الإناء.