الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٢ - قتل السبع عتبة بدعوة النبي عليه
٩أخبار الفضل بن العباس الهبي و نسبه
اسمه و نسبه
الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، و اسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. و كان أحد شعراء بني هاشم المذكورين و فصحائهم. و كان شديد الأدمة. و لذلك قال:
و أنا الأخضر من يعرفني
و هو هاشميّ الأبوين؛ و أمه بنت العباس بن عبد المطلب.
أخبرني بذلك محمد بن العباس اليزيديّ، عن عمه عبيد اللّه، عن ابن حبيب. و إنما أتاه السواد من قبل أمه:
جدته [١]، و كانت حبشية.
و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم زوج عتبة إحدى بناته. فلما بعثه اللّه تعالى نبيا، أقسمت عليه أم جميل أن يطلقها. فجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: يا محمد، أشهد من حضر أني [٢] قد كفرت بربك، و طلقت ابنتك. فدعا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يبعث اللّه عليه كلبا من كلابه يقتله. فبعث اللّه عز و جل عليه أسدا فافترسه [٣].
قتل السبع عتبة بدعوة النبي عليه
أخبرني الحسن بن القاسم البجليّ الكوفيّ قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن المعلّى قال: حدّثني الوليد بن وهب، عن أبي حمزة الثمالي، عن عكرمة قال:
لما نزلت: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى [٤]، قال عتبة للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم أنا أكفر برب النجم إذا هوى. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
اللهم أرسل عليه كلبا من كلابك. قال: فقال ابن عباس: فخرج إلى الشأم في ركب فيهم هبّار بن الأسود، حتى إذا كانوا بوادي الغاضرة، و هي مسبعة، نزلوا ليلا، فافترشوا صفا واحدا، فقال عتبة: أ تريدون أن تجعلوني حجرة؟ لا، و اللّه، لا أبيت إلا وسطكم./ فباب وسطهم. قال هبار: فما أنبهني إلا السبع يشمّ رءوسهم رجلا رجلا، حتى انتهى
[١] جدته: بدل من أمه.
[٢] كذا في ف، مب. و في الأصول: أشهد أني نصراني: تحريف.
[٣] خالف بعض المؤرخين أبا الفرج فيمن أكله الأسد، و صرحوا بأنه عتيبة بن أبي لهب، لا عتبة. قال السهيلي في «الروض الأنف» (٢: ٨١): و كانت رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم تحت عتبة بن أبي لهب، و أم كلثوم تحت عتيبة. فطلقاهما بعزم أبيهما عليهما و أمهما، حين نزلت: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ. فأما عتيبة فدعا عليه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن يسلط اللّه عليه كلبا من كلابه، فافترسه الأسد من بين أصحابه، و هم نيام حوله. و أما عتبة و معتب ابنا أبي لهب فأسلما، و لهما عقب.
[٤] سورة النجم آية: ١.