الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٣ - أرسل إليها محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان يخطبها
/ خليدة المكية، فصعدوا غرفة، فلما غنّت إذا حفز [١] و نفس، فإذا هو هشام قد طلع و هو ينشد:
يا قدميّ ألحقاني بالقوم
لا تعداني كسلا بعد اليوم
فلما رآهم، قال: أحسبه قد جلس معهم. و قال لخليدة: غني. فغنت. فقال لها: اكتبي في صدرك قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و المعوّذتين لا تصيبك العين.
كان ابن جامع يطرب لغنائها
أخبرني علي بن عبد العزيز الكاتب، عن ابن خرداذبه قال: حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، عن الفضل بن الربيع قال:
ما رأيت ابن جامع يضرب لغناء كما يطرب لغناء خليدة المكية، و كانت سوداء، و فيها يقول الشاعر:
فتنت كاتب الأمير رياحا [٢]
يا لقوم خليدة المكية
أرسل إليها محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان يخطبها
أخبرني إسماعيل بن يونس قال: حدّثنا عمر بن شبة، و نسخت هذا الخبر بعينه من كتاب جعفر بن قدامة بخطه، قال: حدّثني عمر بن شبة قال:
بلغني أن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان أرسل إلى خليدة المكية أبا عون مولاه يخطبها عليه.
فاستأذن فأذنت له و عليها ثياب رقاق لا تسترها، ثم و ثبت، فقالت: إنما ظننتك بعض سفهائك، و لكني ألبس لك ثياب مثلك، ثم أخرج إليك. ففعلت. و قالت: قل. قال: أرسلني إليك مولاي، و هو من تعلمين بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و بين عليّ و عثمان، و هو ابن عم أمير المؤمنين، يخطبك. و قالت: قد نسبته فأبلغت، فاسمع نسبي أنا، بأبي أنت.
/ إن أبي بيع على غير عقد الإسلام و لا عهده، فعاش عبدا، و مات و في رجله قيد، و في عنقه سلسلة، و على الإباق و السرقة؛ و ولدتني أمي على غير رشدة، و ماتت و هي آبقة، فأنا من تعلم. فإن أراد صاحبك نكاحا مباحا، أو زنا صراحا، فهلم إليه، فنحن له. فقال: إنه لا يدخل في الحرام. قالت: و لا ينبغي أن يستحي من الحلال. فأما نكاح السّر فلا. و اللّه لا فعلته، و لا كنت عارا على القيان. قال: فأتيت محمدا فأخبرته، فقال: ويلك! أ تزوجّها معلنا و عندي بنت طلحة بن عبيد اللّه! لا. و لكن ارجع إليها، فقال لها تختلف إليّ أردد بصري فيها، لعلي أسلو. فرجعت فأبلغتها الرسالة، فضحكت، و قالت: أما هذا فنعم. لسنا نمنعه منه.
صوت
ربّ ليل ناعم أحييته
في عفاف عند قبّاء الحشى
/ و نهار قد لهونا بالتي
لا ترى شبها لها فيمن مشى
لطلوع الشمس حتى آذنت
بغروب عند إبان العشا [٣]
[١] الخفر: الدفع، و تتابع النفس في الصدر. و في الأصول: صفر.
[٢] كذا في ف، و في الأصول: رباحا.
[٣] رواية الشطر الثاني في الأصول «لغروب أنت تهوى من تشا».