الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤٣ - مدح الكميت مخلد بن يزيد بن المهلب و فيه غناء
يوم لعمري تهمّ الناس أنفسهم
و ليس ينفع فيه رقية الراقي
وصفه
حدثني محمد [١] بن العباس اليزيديّ قال: حدثنا أبو العباس بن الفرات قال:
كنت أسير مع عبيد اللّه بن سليمان، فاستقبله جعفر بن حفص على دابّة هزيل، و خلفه غلام له، و شيخ على بغل له هرم، و ما فيهم إلا نضو، فأقبل عليّ عبيد اللّه بن سليمان فقال: كأنهم و اللّه صفة أبي الشيص حيث يقول:
أكل الوجيف [٢] لحومها و لحومهم
فأتوك أنقاضا على أنقاض
مقتله
و قال عبد اللّه بن المعتز: حدثني أبو مالك عبد اللّه قال: قال لي عبد اللّه بن الأعمش:
كان أبو الشّيص عند عقبة بن جعفر بن الأشعث الخزاعيّ يشرب، فلما ثمل نام عنده، ثم انتبه في بعض الليل، فذهب يدبّ إلى خادم له، فوجأه بسكين، فقال له: ويحك! قتلتني و اللّه! و ما أحب و اللّه أن أفتضح أني قتلت في مثل هذا، و لا تفضح أنت بي، و لكن خذ دستيجة [٣] فاكسرها و لوثها بدمي، و اجعل زجاجها في الجرح، فإذا سئلت عن خبري، فقل: إني سقطت في سكري على الدستيجة فانكسرت، فقتلتني، و مات من ساعته. ففعل الخادم ما أمره به، و دفن أبو الشيص، و جزع عقبة عليه جزعا شديدا. فلما كان بعد أيام سكر الخادم، فصدق عقبة عن خبره، و أنه هو قتله، فلم يلبثه أن قام إليه بسيفه، فلم يزل يضربه حتى قتله.
صوت
مدح الكميت مخلد بن يزيد بن المهلب و فيه غناء
هلّا سألت معالم الأطلال
و الرسم بعد تقادم الأحوال
دمنا تهيج رسومها بعد البلى
طربا و كيف سؤال أعجم بال
/ يمشين مشي قطا البطاح تأوّدا
قبّ البطون رواجح الأكفال
من كل آنسة الحديث حيية
ليست بفاحشة و لا متفال
أقصى مذاهبها إذا لاقيتها
في الشهر بين أسرّة و حجال
و تكون ريقتها إذا نبهتها
كالشهد أو كسلافة الجريال
المتفال: المنتنة الريح. و الجريال فيما قيل: اسم للون الخمر. و قيل: بل هو من أسمائها. و الدليل على أنه لونها قول الأعشى:
و سلافة مما تعتق بابل
كدم الذبيح سلبتها جريالها
[١] أ: علي بن العباس.
[٢] الوجيف: السير السريع.
[٣] الدستيجة: الإناء الكبير من الزجاج.