الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣٢ - مدحه محمد بن الهيثم و مكافأته
بسط الرجاء لنا برغم نوائب
كثرت بهن مصارع الآمال
أغلى عذارى الشعر إنّ مهورها
عند الكرام و إن رخصن غوال
ترد الظّنون بنا [١] على تصديقها
و يحكّم الآمال في الأموال
أضحى سميّ أبيك فيك مصدّقا
بأجلّ فائدة و أيمن فال
/ و رأيتني فسألت نفسك سيبها
لي ثم جدت و ما انتظرت سؤالي
كالغيث ليس له- أريد غمامه
أ و لم يرد- بدّ من التّهطال
/ فتعانقا و جلسا. و قال له الحسن: ما أحسن ما جلوت هذه العروس! فقال: و اللّه لو كانت من الحور العين لكان قيامك لها أوفى مهورها.
قال محمد بن سعد: و أقام شهرين، فأخذ على يدي عشرة آلاف درهم، و أخذ غير ذلك مما لم أعلم به؛ على بخل كان في الحسن بن رجاء.
دعبل يعتذر عن تعصبه عليه
أخبرني الصّولي قال: حدّثني عون بن محمد قال:
شهدت دعبلا عند الحسن بن رجاء و هو يضع من أبي تمام، فاعترضه عصابة الجرجرائيّ [٢]، فقال: يا أبا علي، اسمع مني ما قاله، فإن أنت رضيته فذاك؛ و إلا وافقتك على ما تذمّه منه، و أعوذ باللّه فيك من ألّا ترضاه، ثم أنشده قوله:
أما إنه لو لا الخليط المودّع
و مغنى عفا منه مصيف و مربع
فلما بلغ إلى قوله:
هو السيل إن واجهته انقدت طوعه
و تقتاده من جانبيه فيتبع
و لم أر نفعا عند من ليس ضائرا
و لم أر ضرّا عند من ليس ينفع
معاد الورى بعد الممات و سيبه
معاد لنا قبل الممات و مرجع
فقال له دعبل: لم ندفع فضل هذا الرجل، و لكنكم ترفعونه فوق قدره، و تقدمونه على من يتقدمه، و تنسبون إليه ما قد سرقه. فقال له عصابة: إحسانه صيرك له عائبا، و عليه عاتبا.
مدحه محمد بن الهيثم و مكافأته
أخبرني الصّولي قال: حدّثنا الحسن بن وداع كاتب الحسن بن رجاء قال:
حضرت أبا الحسين محمد بن الهيثم بالجبل و أبو تمام ينشده:
أسقى ديارهم أجشّ هزيم
و غدت عليهم نضرة و نعيم
[١] بنا: كذا في «الديوان». و في الأصول: به.
[٢] الجرجرائي: نسبة إلى جرجرايا، من بلاد العراق، بين واسط و بغداد، من الجانب الشرقي.