الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥١ - أسنت زوجته فتزوج أخرى
أما السّياليّ [١] فلن ينساك
لو يرتميك الناس ما رماك [٢]
يعاتب زوجته
أخبرني عيسى، قال: حدّثنا الزبير، قال: حدّثنا سليمان بن عياش، قال: كانت عند الخارجيّ بنت عم له، فهجاه بعض قرابتها، فأجابه الخارجيّ، فغضبت زوجته، و قالت: هجوت قرابتي. فقال الخارجيّ في ذلك:
/
أمّا ما أقول لهم فعابت
عليّ و قد هجيت فما تعيب
فرمت و قد بدا لي ذاك منها
لأهجوها فيمنعني النسيب [٣]
فلا قلب يبصّر كل ذنب
و لا راض بغير رضا، غضوب [٤]
أسنت زوجته فتزوّج أخرى
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا أحمد بن زهير قال: حدّثني مصعب قال: و حدّثني الزبير عن سليمان بن عياش، قالا:
تزوّج الخارجيّ جارية من بني ليث شابة، و قد أسنّ و أسنت زوجته العدوانية. فضربت دونه حجابا، و توارت عنه، و دعت نسوة من عشيرتها، فجلسن عندها، يلهون و يتغنّين و يضربن بالدفوف، و عرف ذلك محمد فقال:
لئن عانس قد شاب ما بين قرنها
إلى كعبها و أبيض [٥] عنها شبابها
صبت في طلاب اللهو يوما و علّقت
حجابا لقد كانت يسيرا حجابها
لقد متّعت بالعيش حتى تشعّبت [٦]
من اللهو إذ لا ينكر اللهو بابها
/ فبيني برغم ثم ظلّي فربما
ثوى الرغم منها حيث يثوي نقابها [٧]
لبيضاء لم تنسب لجدّ يعيبها [٨]
هجان و لم تنبح لئيما كلابها
تأوّد في الممشى كأنّ قناعها
على ظبية أدماء طاب شبابها
مهفهفة الأعطاف خفّاقة الحشى
جميل محياها قليل عتابها
[١] السياليّ: يريد المولى الذي سقط، و هو منسوب إلى السيالة، و هي قرية جامعة على الطريق من المدينة إلى مكة، بينها و بين ملل سبعة أميال، و بينها و بين الروحاء التي كان ينزلها الشاعر اثنا عشر ميلا، و هي لولد الحسن بن علي الذي مدح الشاعر ابنه زيدا.
[٢] رماك: كذا في ف، و في سائر الأصول: ارتماك.
[٣] كذا في ف، مب. و في سائر الأصول: فيغلبني.
[٤] يبصر: كذا في ف، مب. و في سائر النسخ: أضر بكل ذنب. تحريف.
[٥] أبيض شبابها: يريد أبيض شعرها، و هذه رواية ف. و في سائر الأصول: امتص.
[٦] في ف: لقد متعت بالعيش حتى تمتعت ... من العيش. و في سائر الأصول:
لئن متعت بالعين حتى تشعبت
و معنى تشعبت من اللهو: تغيرت أخلاقها. و ربما كانت تشعبت محرفة عن تشغبت بالغين، أو عن تشبعت.
[٧] ثم ظلي: يريد: بيني بذل و ابقي به. و في جميع الأصول: طلي، بالطاء، و لا معنى له هنا.
[٨] ف: يشينها. و قوله لبيضاء، أي لأجل حبي بيضاء.