الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٧ - بينه و بين أبي جعفر المنصور و قد سمع قصيدة له
٧ذكر سديف و أخباره
[١]
اسمه و نسبه و ولاؤه لبني هاشم
هو سديف بن ميمون مولى خزاعة. و كان سبب ادعائه ولاء بني هاشم أنه تزوّج مولاه لآل أبي لهب، فادعى ولاءهم، و دخل في جملة مواليهم على الأيام. و قيل: بل أبوه هو كان المتزوّج مولاة اللّهبيين، فولدت منه سديفا.
فلما يفع، و قال الشعر، و عرف بالبيان و حسن العارضة، ادّعى الولاء في موالي أبيه، فغلبوا عليه.
حجازي متعصب لبني هاشم
و سديف شاعر مقلّ، من شعراء الحجاز، و من مخضرمي الدولتين، و كان شديد التعصّب لبني هاشم، مظهرا لذلك في أيام بني أمية. فكان يخرج إلى أحجار صفا في ظهر مكة، يقال لها صفيّ السّباب، و يخرج مولى لبني أمية معه يقال له سبّاب [٢]، فيتسابان و يتشاتمان، و يذكران المثالب و المعايب. و يخرج معهما من سفهاء الفريقين من يتعصب لهذا و لهذا. فلا يبرحون حتى تكون بينهم الجراح و الشّجاج، و يخرج السلطان إليهم فيفرقهم، و يعاقب الجناة. فلم تزل تلك العصبية بمكة حتى شاعت في العامة و السّفلة. فكانوا صنفين، يقال [٣] لهما السّديفية و السّبّابية، طول أيام بني أمية. ثم انقطع ذلك في أيام بني هاشم، و صارت العصبية بمكة في الحناطين و الحرّارين [٤].
بينه و بين أبي جعفر المنصور و قد سمع قصيدة له
أخبرني عمر بن عبيد اللّه بن جميل [٥] العتكي، و أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قالا: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني فيلح بن إسماعيل قال:
/ قال سديف قصيدة يذكر فيها أمر بني حسن بن حسن [٦]، و أنشدها المنصور بعد قتله لمحمد بن عبد اللّه بن حسن. فلما أتى على هذا البيت:
يا سوأتا للقوم لا كفّوا و لا
إذ حاربوا كانوا من الأحرار
فقال له المنصور: أ تحضهم [٧] عليّ يا سديف؟ فقال: لا، و لكني أؤنبهم يا أمير المؤمنين.
[١] ف: أخبار سديف.
[٢] ف، مب: سبب.
[٣] ف، مب: السيلبية.
[٤] ف: الحرارين، صناع الحرير.
[٥] ف: بن ممثل.
[٦] زادت ف، مب هنا كلمة: و مخرجهم.
[٧] ف، مب: أتحرضهم.