الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١١ - شعره في حمدونة زوجته
تزور العظام الباليات لدى الثّرى
تجاوز عن تلك العظام غفورها
فلولا قضاء اللّه أن تعمر الثرى
إلى أن ينادى يوم ينفخ صورها
لقلت عساها أن تعيش و أنها
ستنشر من جرّا عيون تزورها
/ أسيلات مجرى الدمع إمّا تهلّلت
شئون المآقي ثم سحّ مطيرها
بوبل كأتوام الجمان يفيضه
على نحرها أنفاسها و زفيرها
فيا رحمة ما قد رحمت بواكيا
ثقالا تواليها لطافا خصورها
تزوّجه من أخت عيسى بن موسى الحرّي
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني إبراهيم بن المدبّر قال:
جاءني محمد بن صالح الحسنيّ، فسألني أن أخطب عليه بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد الحرّيّ، أو أخته حمدونة. ففعلت ذلك، و صرت إلى عيسى، فسألته أن يجيبه، فأبى، و قال لي: لا أكذبك، و اللّه ما أرده لأني لا أعرف أشرف و أشهر منه لمن يصاهره، و لكني أخاف المتوكل و ولده بعده على نعمتي و نفسي، فرجعت إليه، فأخبرته بذلك، فأضرب عن ذلك مدّة، ثم عاودني بعد ذلك، و سألني معاودته، فعاودته و رفقت به، حتى أجاب، فزوّجه أخته، فأنشدني بعد ذلك محمد:
خطبت إلى عيسى بن موسى فردّني
فللّه و إلى حرّة و عليقها
لقد ردني عيسى و يعلم أنني
سليل بنات المصطفى و عريقها
و إن لنا بعد الولادة نبعة
نبيّ الإله صنوها و شقيقها
فلما ابى بخلا بها و تمنّعا
و صيّرني ذا خلّة لا يطيقها
تداركني المرء الذي لم يزل له
من المكرمات رحبها و طليقها
سميّ خليل اللّه و ابن وليه
و حمّال أعباء العلا و طريقتها
و زوّجها و المنّ عندي لغيره
فيا بيعة وفّتني الربح سوقها
و يا نعمة لابن المدبّر عندنا
يجدّ على كر الزمان أنيقها
قال ابن مهرويه: قال لي إبراهيم بن المدبر:
شعره في حمدونة زوجته
فلما نقلت حمدونة إليه شغف بها، و كانت امرأة جميلة عاقلة، فأنشدني لنفسه فيها:
لعمر حمدونة إنّي بها
لمغرم القلب طويل السّقام
مجاوز للقدر في حبّها
مباين فيها لأهل الملام
/ مطّرح للعذل ماض على
مخافة النفس و هول المقام
مشايعي قلب يخاف الخنا
و صارم يقطع صمّ العظام