الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٥ - قوله يرثي زيد بن حسن
إذا ما الفتى ذو اللب حلت قصائد
إليه فيخل للقوافي رباعها [١]
قوله يرثي زيد بن حسن
أخبرني عيسى بن الحسين الوارق قال: حدثنا الزبير قال: حدثنا سليمان بن عياش قال:
لما دفن زيد بن حسن و انصرف الناس عن قبره، جاء محمد بن بشير إلى الحسن بن زيد، و عنده بنو هاشم و وجوه قريش يعزونه، فأخذ بعضادتي الباب، و قال:
أ عينيّ جودا بالدموع و أسعدا
بني رحم ما كان زيد يهينها
/ و لا زيد إلا أن يجود بعبرة
على القبر شاكي نكبة يستكينها [٢]
و ما كنت تلقى وجه زيد ببلدة
من الأرض إلا وجه زيد يزينها
لعمر أبي الناعي لعمّت مصيبة
على الناس و اختصت قصيّا رصينها [٣]
و أنّى لنا أمثال زيد و جدّه
مبلّغ آيات الهدى و أمينها [٤]
و كان حليفيه السماحة و النّدى
فقد فارق الدنيا نداها و لينها
غدت غدوة ترمي لؤيّ بن غالب
يجعد الثّرى فوق امرئ ما يشينها
أغرّ بطاحيّ بكت من فراقه
عكاظ فبطحاء الصفا فحجونها
فقل للتي يعلو على الناس صوتها
ألا [٥] لا أعان اللّه من لا يعينها
و أرملة تبكي و قد شقّ جيبها
عليه فآبت و هي شعث قرونها [٦]
و لو فقهت ما يفقه [٧] الناس أصبحت
خواشع أعلام الفلاة و عينها
نعاه لنا الناعي فظلنا كأننا
نرى الأرض فيها آية حان حينها
و زالت بنا أقدامنا و تقلبت
ظهور روابيها [٨] بنا و بطونها
[١] رواية الشطر الثاني في ف، مب:
به فتحلى للقوافي رباعها
و لعله محرف عما أثبتناه، بتقدير جزمه بلام الأمر المحذوفة. يقول لأخيه:
إذا كانت حالك تتطلب أن أعظك و أذكرك بقصائد زاجرة، فعليك أن تفهم قولي، و تنزل أشعاري منازلها اللائقة بها.
[٢] يستكينها: يخضع لها و يذل. يقول: ذهب زيد فلا يعرف قدره إلا من أصابته نكبة شديدة، فلم يجد من يعينه، فوقف على قبره يبكيه.
[٣] الرصين هنا: المصيبة الثقيلة.
[٤] ف: و مبينها.
[٥] كذا في ف. و في سائر الأصول: به.
[٦] البيت عن ف، مب.
[٧] كذا في ف، مب: و في سائر الأصول: فهمت. و أعلام الفلاة: جبالها. و العين: جمع عيناء، أي واسعة العين، يريد بقر الوحش.
[٨] ف: روابينا.