الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧١ - ابن المعتز يؤلف عنها
الجزء السادس عشر
[تتمة التراجم]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (الجزء السادس عشر من كتاب الأغاني)
١أخبار شارية
نسبها و تعلمها الغناء
قال أبو الفرج عليّ بن الحسين:
كانت شارية مولدة من مولدات البصرة، يقال إن أباها كان رجلا من بني سامة بن لؤيّ المعروفين ببني ناجية [١]، و أنه جحدها، و كانت أمها أمة، فدخلت في الرق. و قيل بل سرقت فبيعت، فاشترتها امرأة من بني هاشم، فأدّبتها، و علمتها الغناء، ثم اشتراها إبراهيم بن المهدي، فأخذت غناءها [٢] كله أو أكثره عنه، و بذلك يحتج من يقدّمها على عريب، و يقول: إن إبراهيم خرّجها، و كان يأخذها بصحة الأداء/ لنفسه، و بمعرفة ما يأخذها به.
و لم تكن هذه حال عريب، لأن المراكبي [٣] لم يكن يقارب إبراهيم في العلم، و لا يقاس به في بعضه [٤]، فضلا عن سائره.
ابن المعتز يؤلف عنها
أخبرني بخبرها محمد بن إبراهيم قريص [٥]:
أن ابن المعتز دفع إليه كتابه الذي ألّفه في أخبارها، و قال له أن يرويه عنه، فنسخت منه ما كان يصلح لهذا الكتاب على شرطي فيه، و أضفت إليه ما وجدته من أخبارها عن غيره في الكتب، و سمعته أنا عمن رويته عنه.
[١] سامة بن لؤي بن غالب: أخو كعب الجد السادس للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم. و اختلف فيه: فقال أبو الفرج الأصبهاني: إن قريشا تدفع بني سامة، و تنسبهم إلى أمهم ناجية. و قال الهمداني: يقول الناس: بنو سامة، و لم يعقب ذكرا، إنما هم أولاد بنته، و كذلك قال عمر و عليّ، و لم يفرضا لهم، و هم ممن حرم. و قال ابن الكلبي و الزبير بن بكار: فولد سامة بن لؤي الحارث و غالبا (انظر «تاج العروس» الزبيدي في: سوم).
[٢] كذا في ف، و في بقية الأصول: غناءه.
[٣] كذا في ف، مب، و «نهاية الأرب» (٥: ٩٦) و هو عبد اللّه بن إسماعيل المراكبي، مولى عريب، و مخرجها في الغناء. و في بقية الأصول. المرادي، تحريف.
[٤] كذا في ف. و في أ، م: و لا يقاس في بعضه. و في ج: و لا يقاس بعضها بعضه.
[٥] هو قريص المغني، قال ابن النديم في «الفهرست» (مصر ٢٢٢): قريص الجراحي، كان في جملة أبي عبد اللّه محمد بن داود بن الجراح، و اسمه ... «من حذاق المغنين و علمائهم» و قريص: بصاد مهملة كما في ف و بعض النسخ، لا بالضاد كما في بعض آخر؛ يؤيد ذلك الجناس في بيت جحظة البرمكي، من أبيات يهجوه بها:
أكلنا قريصا و غنى قريص
فبتنا على شرف الفالج
توفى قريص سنة أربع و عشرين، و فيها مات جحظة». انظر «الفهرست» لابن النديم.