الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٧ - يغضب لعربية تزوجت مولى و يفرق بينهما
و إنّ مثلي متى يسمع مقالتكم
و يعرف العين يندم قبل أن يجبا [١]
إني و ما كبّر الحجّاج تحملهم
بزل المطايا بجنبي نخلة عصبا [٢]
و ما أهلّ به الداعي و ما وقفت
عليا ربيعة ترمى بالحصى الحصبا [٣]
جهدا لمن ظن أني سوف أظعنها
عن ربع غانية أخرى لقد كذبا [٤]
أ أبتغي الحسن في أخرى و أتركها
فذاك حين تركت الدين و الحسبا [٥]
و ما انقضى الهم من سعدى و ما علقت
مني الحبائل حتى رمتها حقبا [٦]
و ما خلوت بها يوما فتعجبني
إلا غدا أكثر اليومين لي عجبا [٧]
بل أيها السائلي ما ليس يدركه
مهلا فإنك قد كلفتني تعبا [٨]
كم من شفيع أتاني و هو يحسب لي
حسبا فأقصره من دون ما حسبا [٩]
فإن يكن لهواها أو قرابتها
حب قديم فما غابا و لا ذهبا
هما عليّ: فإن أرضيتها رضيا
عني و إن غضبت في باطل غضبا
/ كائن ذهبت فردّاني بكيدهما
عما طلبت و جاءاها بما طلبا [١٠]
وفد ذهبت فلم أصبح بمنزلة
إلا أنازع من أسبابها سببا
و يلمّها خلّة لو كنت مسجحة
أو كنت ترجع من عصريك ما ذهبا
أنت الظعينة لا ترمى برمتها
و لا يفجّعها ابن العم ما اصطحبا [١١]
يغضب لعربية تزوّجت مولى و يفرّق بينهما
أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني سليمان بن عياش السعدي، قال:
قدم أعراب من بني سليم أقحمتهم السنة إلى الرّوحاء، فخطب إلى بعضهم رجل من الموالي من أهل الروحاء، فزوّجه. فركب محمد بن بشير الخارجيّ إلى المدينة، و واليها يومئذ إبراهيم بن هشام بن إسماعيل بن
[١] العين: كذا في جميع النسخ، و لعله تحريف عن الغبن. يريد الغبن في الرأي الذي أشاروا به عليه. و في ف، مب: ينزع، في موضع: يندم. و النزوع: الاشتياق.
[٢] بجنبي: كذا في ف، مب. و في سائر النسخ: إلى، و بها يختل وزن البيت. و نخلة: موضع على ليلة من مكة (عن «معجم ما استعجم» للبكري). و العصب: الجماعات.
[٣] يريد بالحصب هنا: المحصب بمنى، و هو موضع رمي الجمار.
[٤] ربع: كذا في ف، مب. و في سائر النسخ: دفع، و هذه غامضة. يريد: لا أجعل لناقتي مقرا و لا رحلة إلا من ربع هذه الحبيبة.
[٥] ف: و الأدبا.
[٦] ف، مب: و لا انقضى ... و لا علقت.
[٧] ف، مب: أكبر اليومين.
[٨] ف، مب: يا أيها السائلي.
[٩] ف: و هو يحسبني أسلو. يريد كم شفيع أتاه يعدله كثير المحاسن في نساء أخر، فكان يردّه.
[١٠] ذهبت: كذا في ف، مب. و في سائر النسخ: دهيت. و ضمير الفاعل في رداني و جاءاها و طلبا: يعود على الهوى و القرابة.
[١١] أنت: كذا في ف، مب. و في سائر النسخ: ليت.