الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٨ - شعر لمحمد بن صالح العلوي فيه غناء
معشبة، فأعجبته، فأقام بها أياما. و قالت له أم أناس: إني لأرى ذات ودك [١]، و سوء درك، كأني قد نظرت إلى رجل أسود أدلم، كأن مشافره مشافر بعير آكل مرار قد أخذ برقبته، فسمى حجر آكل المرار بذلك. و ذكر باقي القصة نحو ما مضى.
و قال في خبر ابن الهبولة: إن سدوسا أسره، و إن عمرو بن معاوية لما رآه معه حسده، فطعنه فقتله: فغضب سدوس لذلك، و قال: قتلت أسيري وديته دية/ الملوك. و تحاكما إلى حجر، فحكم لسدوس على عمرو و قومه بدية ملك؛ و أعانهم في ذلك بماله. و قال سدوس/ في ذلك يعاتب بني شيبان:
ما بعدكم عيش و لا معكم
عيش لذي أنف و لا حسب
لو لا بنو ذهل و جمع بني
قيس و ما جمّعت من نشب
ما سمتموني خطّة غبنا
و على ضريّة رمتم غلبي
قال: و قد روي أن حجرا ليس بآكل المرار، و إنما أبوه الحارث آكل المرار. و روي أيضا أنه إنما سمي آكل المرار لأن سدوسا لما أتاه بخبر ابن الهبولة و مداعبته لهند، و أن رأسه كان في حجرها، و حدّثه بقولها و قوله، فجعل يسمع ذلك و هو يعبث بالمرار، و هو نبت شديد المرارة، و كان جالسا في موضع فيه منه شيء كثير، فجعل يأكل من ذلك المرار غضبا و هو يسمع من سدوس و لا يعلم أنه يأكله من شدّة الغضب، حتى انتهى سدوس إلى آخر الحديث، فعلم حينئذ بذلك، و وجد طعمه، فسمي يومئذ آكل المرار.
قال ابن الكلبي: و قال حجر في هند:
لمن النار أوقدت بحفير
لم تنم عند مصطل مقرور [٢]
أوقدتها إحدى الهنود و قالت
أنت ذا موثق وثاق الأسير
إنّ من غرّه النساء بشيء
بعد هند لجاهل مغرور
و بعده باقي الأبيات المذكورة متقدّما و فيها الغناء.
صوت
شعر لمحمد بن صالح العلوي فيه غناء
طرب الفؤاد و عاودت أحزانه
و تفرّقت فرقا به أشجانه
و بدا له من بعد ما اندمل الهوى
برق تألق موهنا لمعانه
يبدو كحاشية الرداء و دونه
صعب الذّرى متمنّع أركانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه
و الماء ما جادت به أجفانه
الشعر لمحمد بن صالح العلويّ. و الغناء لرذاذ، و يقال إنه لبنان. خفيف ثقيل. و فيه ثقيل أوّل. يقال إنه لأبي العنبس، و يقال إنه للقاسم بن زرزور. و فيه لعمرو الميداني رمل طنبوريّ؛ و هو لحن مشهور.
[١] الودك: الدسم من اللحم و الشحم.
[٢] هذا البيت و الذي بعده فيهما إقواء، لأنهما مخالفان للبيت الثالث و للأبيات التي تقدّمت في الصوت.