الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٥ - مدحه المتوكل و المنتصر
لعمرك إنني لما افترقنا
أخو ضنّ بخلصاني سعيد
تبقّته المدام و أزعجتني
إلى رحلي بتعجيل الورود
سعيد بن حميد يرثيه
قال: و توفى محمد بن صالح بسرّ من رأى، و كان يجهد في أن يؤذن له في الرجوع إلى الحجاز، فلا يجاب إلى ذلك، فقال سعيد يرثيه:
بأيّ يد أسطو على الدهر بعد ما
أبان يدي عضب الذّنابين قاضب
و هاض جناحي حادث جلّ خطبه
و سدّت عن الصبر الجميل المذاهب
و من عادة الأيام أنّ صروفها
إذ سرّ منها جانب ساء جانب
لعمري لقد غال التجلد أننا
فقد ناك فقد الغيث و العام جادب
فما أعرف الأيام إلا ذميمة
و لا الدهر إلا و هو بالثأر طالب
و لا لي من الإخوان إلا مكاشر
فوجه له راض و وجه مغاضب
فقدت فتى قد كان للأرض زينة
كما زيّنت وجه السماء الكواكب
لعمري لئن كان الردى بك فاتني
و كلّ امرئ يوما إلى اللّه ذاهب
لقد أخذت مني النوائب حكمها
فما تركت حقا عليّ النوائب
و لا تركتني أرهب الدهر بعده
لقد كلّ عني نابه و المخالب
سقى جدثا أمسى الكريم ابن صالح
يحلّ به، دان [١] من المزن ساكب
/ إذا بشّر الرّواد بالغيث برقه
مرته الصّبا و استحلبته الجنائب
فغادر باقي الدهر تأثير صوبه
ربيعا زهت منه الرّبا و المذانب
إطلاقه من الحبس
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال: حدّثني المبرّد قال:
لم يزل محمد بن صالح محبوسا حتى توصل بنان له، بأن غنّى بين يدي المتوكل في شعره:
و بدا له من بعد ما اندمل الهوى
برق تألق موهنا لمعانه
فاستحسن المتوكل الشعر و اللحن، و سأل عن قائله، فأخبر به، و كلّم في أمره، و أحسنت الجماعة رفده، و قام الفتح بأمره قياما تاما. فأمر بإطلاقه من حبسه، على أن يكون عند الفتح و في يده، حتى يقيم كفيلا بنفسه ألّا يبرح من سرّ من رأى، فأطلق، و أخذ عليه الفتح الأيمان الموثقة ألا يبرح من سرّ من رأى إلا بإذنه، ثم أطلقه.
مدحه المتوكل و المنتصر
و لمحمد بن صالح في المتوكل و المنتصر مدائح جياد كثيرة، منها قوله في المتوكل:
[١] أ، م: و ان. يريد الثقيل من السحاب الذي لا يسرع في سيره.