الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٢ - خليدة المكية
من رامها حاشى النبيّ و أهله
بالفخر غطمطه الخليج المزبد [١]
دع ذا و رح لغناء خود بضّة
مما نطقت به و غنّى معبد
مع فتية تندى بطون أكفهم
جودا إذا هرّ [٢] الزمان الأنكد
يتناولون سلافة عانية
طابت [٣] لشاربها و طاب المقعد
فو اللّه يا أمير المؤمنين، لقد أجابني بجواب كان أشد علي من الشعر. قال لي: يا أخا بني مخزوم، أريك السّها و تريني القمر- قال أبو عبد اللّه اليزيديّ [٤]: أدلّك على الأمر الغامض، و أنت لم تبلغ أن ترى الأمر الواضح. و هذا مثل- أ تخرج من المفاخرة إلى شرب الراح، و هي الخمر المحرمة؟ فقلت له: أ ما علمت أصلحك اللّه/ أن اللّه عز و جلّ يقول في الشعراء: وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ [٥]. فقال: صدقت، و قد استثنى اللّه قوما منهم، فقال: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ [٦]، فإن كنت منهم فقد دخلت تحت الاستثناء، و قد استحققت العقوبة بدعائك إليها؛ و إن لم تكن منهم فالشرك باللّه عليك أعظم من شرب الخمر. فقلت: أصلحك اللّه، لا أجد للمستخذي شيئا أصلح من السكوت. فضحك و قال: أستغفر اللّه. و قام عني.
قال: فضحك عبد الملك حتى استلقى، و قال يا ابن أبي ربيعة، أ ما علمت أن لبني عبد مناف ألسنة لا تطاق، ارفع حوائجك. قال: فرفعتها فقضاها، و أحسن جائزتي و صرفني [٧].
و اللفظ في هذا الخبر لمحمد/ بن العباس [٨].
ذكر خبر من لم يمض له خبر و لا يأتي ممن ذكرت صنعته في هذا الخبر
خليدة المكية
منهم خليدة المكية، و هي مولاة لابن شمّاس، كانت هي و عقيلة و ربيحة يعرفن بالشماسيات، و قد أخذن الغناء عن ابن سريج و معبد و مالك.
فأخبرني الحرميّ بن أبي العلاء و الطّوسيّ قالا: حدّثنا الزبير بن بكار، عن عمه قال:
كانت لهشام بن عروة جفنة يصيب منها هو و بنوه ناحية [٩]، و كان محمد بن هشام يصنع الطعام الرقيق، فيشير إليهم، فيمسكون عن الأكل، فيفطن هشام، فيقول: لقد حدث شيء، ثم يقول محمد، فيتسلّل القوم إليه، و جاءت
[١] بالفخر: كذا في ف، مب و «بدائع البدائة». و في الأصول: في الأرض و غطمطه: اضطربت به أمواجه.
[٢] هر: ساء خلقه و اشتد. و في «بدائع البدائة»: غلج الحرون الأنكد. و يقال غلج الفرس: خلط في سيره و اضطرب.
[٣] هر: ساء خلقه و اشتد. و في «بدائع البدائة»: غلج الحرون الأنكد. و يقال غلج الفرس: خلط في سيره و اضطرب.
[٣] «بدائع البدائة»: لذت.
[٤] هو محمد بن العباس اليزيدي النحوي (ت ٣١٠ ه). و من لفظه نقل أبو الفرج هذا الخبر؛ كما سيأتي في آخره. و في الأصول:
الزبيري. تحريف. و التصويب عن «بدائع البدائة»، لعلي بن ظافر.
[٥] سورة الشعراء آية: ٢٢٦.
[٦] سورة العصر آية: ٣، و سورة التين آية: ٦ و سورة الانشقاق آية: ٢٥.
[٧] قال علي بن ظافر في «بدائع البدائة» ص ١٧ تعليقا على هذه القصة «و أحسب الحكاية مصنوعة، لأن أشعارها ضعيفة».
[٨] هو أبو عبد اللّه اليزيدي (انظر ترجمته في هامش ص ١٨٩).
[٩] في ف. و في الأصول: و بنو ناجية. تحريف.