الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٩ - بنانة تحب أن ترى جلبة في بيت مولاتها سكينة
أمر تريده. فكانت تقول له: يا ابن عثمان اخرج بنا إلى مكة. فإذا خرج بها فسارت يوما أو يومين،/ قالت: ارجع بنا إلى المدينة. فإذا رجع يومه ذاك، قالت: اخرج بنا إلى مكة. فقال له سليمان بن عبد الملك: أعلم أنك قد شرطت لها شروطا لم تف بها، فطلقها. فطلقها. فخلف عليها إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف، فكره ذلك أهلها، و خاصموه إلى هشام بن إسماعيل. فبعث إليها يخيرها. فجاء إبراهيم بن عبد الرّحمن من حيث تسمع كلامه، فقال لها: جعلت فداءك، قد خيرتك فاختاريني. فقالت [١]: قلت ما ذا بأبي، تهزأ به. فعرف ذلك [١]، فانصرف.
و خيروها، فقالت: لا أريده.
قال: و ماتت فصلى عليها شيبة بن نصاح [٢].
و أما ابن الكلبي فذكر فيما أخبرنا به الجوهريّ، عن عمر بن شبة، عن عبد اللّه بن محمد بن حكيم، عنه:
أن أوّل أزواجها الأصبغ، و مات و لم يرها، ثم زيد بن عمرو العثماني، قال: و ولدت له ابنة عثمان الذي يقال له قرين، ثم الحزامي، ثم خلف عليها مصعب، فولدت له جارية، ثم خلف عليها إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف و لم يدخل بها.
قال عمر بن شبة: و حدّثني محمد بن يحيى قال:
تزوّج مصعب سكينة و هو يومئذ بالبصرة، عامل لأخيه عبد اللّه بن الزبير، و كان بين مصعب و بين أخيه رسول يقال له أبو السّلّاس، و هو الذي جاء بنعيه، فقال ابن قيس فيه:
قد أتانا بما كرهنا أبو السلّا
س كانت بنفسه الأوجاع
/ و في هذا الشعر غناء قد ذكر في موضعه. و هذا غلط من محمد بن يحيى، ليست قصة أبي السلاس مع مصعب، و إنما هي مع ابن جعفر.
قال محمد بن يحيى: و لما تزوج مصعب سكينة على ألف ألف، كتب عبد اللّه بن همام على يد أبي السلاس إلى عبد اللّه بن الزبير:
أبلغ أمير المؤمنين رسالة
من ناصح لك لا يريد خداعا
بضع الفتاة بألف ألف كامل
و تبيت سادات الجنود جياعا
لو لأبي حفص أقول مقالتي
و أبث ما أبثثتكم لارتاعا
قال: و كان ابن الزبير قد أوصاه ألا يعطيه أحد كتابا إلا جاء به، فلما أتاه بهذا الكتاب قال:/ صدق و اللّه، لو يقول هذه المقالة لأبي حفص لارتاع من تزويج امرأة على ألف ألف درهم. ثم قال: إن مصعبا لما وليته البصرة أغمد سيفه، وسل أيره، و عزله عن البصرة، و أمره أن يجيء على ذات الجيش، و قال: إني لأرجو أن يخسف اللّه بك فيها. فبلغ عبد الملك بن مروان قول عبد اللّه في مصعب، فقال: لكن عبد اللّه و اللّه أغمد سيفه و أيره و خيره.
(١- ١) العبارة عن ف، مب و كتاب ( «المفردات» ص ٦٦).
[٢] كذا في ف، مب. و في الأصول: النطاح. و هو شيبة بن نصاح مولى أم سلمة، المدني القاضي القارئ. توفي سنة ثلاثين و مائة.
(عن «خلاصة الخزرجي»).