الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٨ - كان يحض بني أمية على ابن الزبير
هوي أبو العباس الأعمى امرأة ذات بعل، فراسلها، فأعلمت زوجها، فقال: أطمعيه. فأطمعته. ثم قال:
أرسلي إليه فليأتك. فأرسلت إليه، فأتاها، و جلس زوجها إلى جانبها، فقال لها أبو العباس: إنك قد وصفت لنا و ما نراك، فألمسينا. فأخذت يده، فوضعتها على أير زوجها، فنفر، و علم أن قد كيد، فنهض من عندها، و قال:
صوت
عليّ أليّة ما دمت حيّا
أمسّك طائعا إلا بعود
و لا أهدي لأرض أنت فيها
سلام اللّه إلّا من بعيد
رجوت غنيمة فوضعت كفّي
على أير أشدّ من الحديد
فخير منك من لا خير فيه
و خير من زيارتكم قعودي
و قرأت هذه الحكاية مرويّة عن الأصمعيّ غير مذكور راويها عنه. و زعم أن بشارا صاحب القصة، و أنه كان له مجلس يسمّيه البردان، يجتمع إليه فيه النساء، فعشق هذه المرأة و قد سمع كلامها. ثم ذكر الخبر بطوله، و قال فيه: فلما وصل إليها أنشأ يقول:
مليكة قد وصفت لنا بحسن
و إنا لا نراك فألمسينا
فأخذ زوجها يده، فوضعها على أيره.
ذكر إسحاق أن في البيتين الأولين و الرابع من هذه الأبيات، لحنا من خفيف الثقيل، بالسبابة في مجرى الوسطى، و لم ينسبه إلى أحد. و وجدته في غناء عمرو بن بانة في هذه الطريقة منسوبا إليه، فلا أدري هو ذلك اللحن أو غيره.
كان يحض بني أمية على ابن الزبير
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدّثني أيوب بن عمر أبو سلمة قال:
قال أبو العباس الأعمى، مولى بني الدّيل بن بكر، يحض بني أمية على عبد اللّه بن الزّبير:
أ بني أميّة لا أرى لكم
شبها إذا ما التفّت الشّيع
سعة و أحلاما إذا نزعت
أهل الحلوم فضرّها [١] النّزع
/ و حفيظة في كل نائبة
شهباء لا ينهى لها الرّبع
اللّه أعطاكم و إن رغمت
من ذاك أنف معاشر رتعوا [٢]
أ بني أمية غير أنكم
و الناس فيما أطمعوا طمعوا
أطمعتم فيكم عدوّكم
فسما بهم في ذاكم الطّمع
فلو انّكم كنتم لقولكم
مثل الذي كانوا لكم رجعوا
[١] ف: فقصرها.
[٢] كذا في ف: و في الأصول: رفعوا.