الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤١ - يحتال على الأنصار ليحدث نساءهم
خطب امرأة فطلبت إليه أن يطلق زوجته
أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا الزبير، قال: حدّثنا سليمان بن عياش، قال:
خطب محمد بن بشير امرأة من قومه، فقالت له: طلق امرأتك حتى أتزوّجك. فأبى و انصرف عنها، و قال في ذلك:
أ أطلب الحسن في أخرى و أتركها
فذاك حين تركت الدين و الحسبا
هي الظعينة لا يرمى برمتها
و لا يفجّعها ابن العم ما اصطحبا
فما خلوت بها يوما فتعجبني
إلا غدا أكثر اليومين لي عجبا
يحتال على الأنصار ليحدث نساءهم
حدّثني عيسى قال: حدّثنا الزبير، قال: بلغني عن صالح بن قدامة بن إبراهيم أن محمد بن حاطب الجمحي، يروي شيئا من أخبار الخارجيّ و أشعاره، فأرسلت إليه مولى من موالينا يقال له محمد بن يحيى، كان من الكتاب، و سألته أن يكتب لي ما عنده، فكان فيما كتب لنا، قال:
زعم الخارجيّ، و اسمه محمد بن بشير، و كنيته أبو سليمان، و هو رجل من عدوان، و كان يسكن الرّوحاء، قال:
بينا نحن بالروحاء في عام جدب قليل الأمطار، و معنا سليمان بن الحصين و ابن أخته [١]، و إذا بقطار ضخم كثير الثّقل يهوي، قادم من المدينة، حتى نزلوا بجانب الروحاء الغربي، بيننا و بينهم الوادي، و إذا هم من الأنصار، و فيهم سعيد بن عبد الرّحمن بن حسان بن ثابت. فلبثنا أياما، ثم إذا بسليمان بن الحصين يقول لي: أرسل إليّ النساء يقلن: أ ما لكم في الحديث حاجة؟ فقلت لهن: فكيف برجالكن؟ قلن: بلغنا أن لكم صاحبا يعرف بالخارجيّ،/ صاحب صيد، فإن أتاهم فحدثهم عن الصيد انطلقوا معه، و خلوتم فتحدّثتم. قال: فقلت لسليمان:
بئس لعمر اللّه ما أردت مني، أ أذهب إلى القوم فأغرّهم، و آثم و أتعب و تنالون أنتم حاجتكم دوني؟ ما هذا لي برأي.
قال لي سليمان: فأنظرني إذن، أرسل إلى النساء و أخبرهن بقولك. فأرسل إليهن فأخبرهن بما قلت. فقلن: قل له احتل لنا عليهم هذه المرة بما قلنا لك، و علينا أن نحتال لك المرة الأخرى.
قال الخارجيّ: فخرجت حتى أتيت القوم فحدثتهم، و ذكرت لهم الصيد، فطارت إليه أنفسهم. فخرجت بهم، و أخذت لهم كلابا و شباكا، و تزودنا لثلاث. و انطلقت أحدثهم و ألهيهم، فحدّثتهم بالصدق حتى نفد. ثم [٢] حدّثتهم بما يشبه الصدق حتى نفد [٢]./ ثم صرحت لهم بمحض الكذب حتى مضت ثلاث، و جعلت لا أحدثهم حديثا إلا قالوا: صدقت. و غبت بهم ثلاثا ما أعلم أنا عاينّا صيدا، فقلت في ذلك:
إني لأعجب مني كيف أفكههم
أم كيف أخدع قوما ما بهم حمق [٣]!
أظل في البيد ألهيهم و أخبرهم
أخبار قوم و ما كانوا و ما خلقوا
[١] كذا في ف، و في سائر الأصول: ابن أخيه.
(٢- ٢) العبارة عن ف، مب.
[٣] أفكههم: كذا في ف، مب. و في الأصول: أفككهم.