الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٤ - نقيضة بينه و بين أبي الجون السحيمي
و ما للتّقى لزمت وجهه
و لكن ليغترّ مستودع
فلا تنفرنّ من اهل النبيذ
و إن قيل يشرب لا يقلع
فعندك علم بما قد خبر
ت إن كان علم بهم ينفع
ثلاثون ألفا حواها السجود
فليست إلى أهلها ترجع
بنى الدار من غير ما ماله
و أصبح في بيته أربع
مهائر من غير مال حواه
يقاتون أرزاقهم جوّع [١]
/ و أخبرني بهذا الخبر الحسين بن محمد بن زكريا الصّحّاف، قال: حدّثنا قعنب بن المحرز، قال: حدّثنا أبو عبيدة و الأصمعي، و كيسان بن المعرف، فذكروا نحو هذا الخبر، إلا أنه حكى أن حمزة بن بيض هو الذي استودع الرجلين المال، و قال:
/
و أدى أخو الكأس ما عنده
و ما كنت في ردها أطمع
نقيضة بينه و بين أبي الجون السحيمي
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدّثنا عبد اللّه بن شبيب قال: حدّثني أحمد بن محمد، عن ابن داجة، قال:
اختصم أبو الجون السّحيمي و حمزة بن بيض، إلى المهاجر بن عبد اللّه الكلابيّ، و هو على اليمامة، فوثب عليه حمزة و قال:
غمّضت في حاجة كانت تؤرقني
لو لا الذي قلت فيها قلّ تغميضي
فقال: و ما الذي قلت لك؟ قال:
حلفت باللّه لي أن سوف تنصفني
فساغ في الحلق ربقي بعد تجريضي
قال: و أنا أحلف لأنصفنك. قال:
سل هؤلاء إلى ما ذا شهادتهم
أم كيف أنت و أصحاب المعاريض
قال: أوجعهم ضربا. فقال:
و سل سحيما إذا وافاك أجمعهم
هل كان بالشر حوض قبل تحويضي
قال: فقضى له. فأنشأ السحيمي يقول:
أنت ابن بيض لعمري لست أنكره
حقا يقينا، و لكن من أبو بيض؟
إن كنت أنبضت لي قوسا لترميني
فقد رميتك رميا غير تنبيض
أو كنت خضخضت لي وطبا لتسقيني
فقد سقيتك محضا غير ممخوض
[١] مهائر: أي حرائر يعطين المهر عند التزوّج بهن. و لسن إماء مملوكات.