الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢٧ - زعم دعبل أنه يسرق معانيه
و لكنني لم أحو وفرا مجمّعا
ففزت به إلا بشمل مبدّد
و لم تعطني الأيام نوما مسكّنا
ألذّ به إلا بنوم مشرّد
فقال عمارة: للّه درّه! لقد تقدم في هذا المعنى من سبقه إليه، على كثرة القول فيه، حتى لقد حبّب إليّ الاغتراب، هيه. فأنشده:
و طول مقام المرء في الحيّ مخلق
لديباجتيه فاغترب تتجدّد
فإني رأيت الشمس زيدت محبّة
إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
فقال عمارة: كمل و اللّه، لئن كان الشعر بجودة اللفظ، و حسن المعاني، و اطراد المراد، و اتساق [١] الكلام، فإن صاحبكم هذا أشعر الناس.
تفضيل علي بن الجهم له
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال: حدثني محمد بن موسى بن حمّاد قال: سمعت علي بن الجهم يصف أبا تمّام و يفضله، فقال له رجل: و اللّه لو كان أبو تمام أخاك ما زدت على مدحك هذا. فقال: إن لم يكن أخا بالنسب، فإنه أخ بالأدب و المودة؛ أ ما سمعت ما خاطبني به حيث يقول:
إن يكد مطرف الإخاء فإننا
نغدو و نسري في إخاء تالد [٢]
أو يختلف ماء الوصال فماؤنا
عذب تحدّر من غمام واحد
أو يفترق نسب يؤلف بيننا
أدب أقمناه مقام الوالد
زعم دعبل أنه يسرق معانيه
أخبرني محمد قال: حدثني هارون بن عبد اللّه المهلبيّ قال:
كنا في حلقة دعبل، فجرى ذكر أبي تمام، فقال دعبل: كان يتتبع معانيّ فيأخذها. فقال له رجل في مجلسه:
و أي شيء من ذلك، أعزك اللّه؟ قال: قولي:
و إن امرأ أسدى إليّ بشافع
إليه و يرجو الشكر مني لأحمق
شفيعك فاشكر في الحوائج إنه
يصونك عن مكروهها و هو يخلق
فقال الرجل: فكيف قال أبو تمام؟ فقال: قال:
/
فلقيت بين يديك [٣] حلو عطائه
و لقيت بين يديّ مرّ سؤاله
و إذا امرؤ أسدى إليك [٤] صنيعة
من جاهه فكأنها من ماله
[١] أ، م: و استواء.
[٢] أكدى: خاب و لم ينفع. و المطرف، المستحدث. و التالد: القديم.
[٣] كذا في أ، م و «الديوان». و في بقية الأصول «يديه».
[٤] أ، م: إليّ.