الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٤ - مثال من طمع ابن أشعب
و قال هارون بن أبي عبيد اللّه، حدّثني ضمرة بن ضمرة، قال:
أجلست سكينة شيخا فارسيا على سلّة بيض، و بعثت إلى سليمان بن يسار، كأنها تريد أن تسأله عن شيء.
فجاءها إكراما لها، فأمرت من أخرج إليه ذلك الشيخ جالسا على السّلّة فيها البيض. فولّى يسبّح.
/ قال: و بعثت سكينة إلى صاحب الشرطة بالمدينة: أنه دخل علينا شاميّ، فابعث إلينا بالشّرط. فركب و معه [٩] الشرط. فلما أتى إلى الباب، أمرت ففتح له، و أمرت جارية من جواريها فأخرجت إليه برغوثا. فقال: ما هذا؟ قالت: هذا الشاميّ الذي شكوناه. فانصرفوا يضحكون.
مثال من طمع ابن أشعب
أخبرني محمد بن جعفر النحوي قال: حدّثنا أحمد بن القاسم قال: حدّثنا أبو هفّان قال: حدّثنا سيف [٢] بن إبراهيم صاحب بن المهدي قال: حدّثني إبراهيم بن المهدي:
أن الرشيد لما ولاه دمشق استوهبه صحبة دبية و الغاضريّ و عبيدة بن [...] [٣] و حكم و الوادي. فوهبهم له، فأشخصهم معه.
قال: فكان فيما حدثني به عبيدة قال: قال إبراهيم:
ركبت حمارة و هو عديلي، و نمت على ظهرها. فلما بلغنا ثنية العقاب، اشتد عليّ البرد، فاحتجت إلى الزيادة من الدّثار. فدعوت بدوّاج سمّور، فألقيته على ظهري، و دعوت بمن كان معي في سمري في تلك الليلة، و كانوا حولي. فقلت لابن أشعب: حدّثني بأعجب ما تعلم من طمع أبيك. فقال: أعجب من طمع أبي طمع ابنه. فقلت:
و ما بلغ من طمعك؟ فقال: دعوت آنفا لما اشتد عليك البرد بدوّاج سمّور، لتستدفئ به، فلم أشكّ أنك دعوت به لتجعله عليّ. فغلبني الضحك، و خلعت عليه الدّواج. ثم قلت له: ما أحسب لك قرابة بالمدينة. فقال: اللهم غفرا، لي بالمدينة قرابات و أي قرابات. قلت: أ يكونون عشرة؟ قال: و ما عشرة؟ قلت: فعشرين؟ قال: اللهم غفرا، لا تذكر العشرات و لا المئين،/ و تجاوز ذكر الألوف إلى ما هو أكثر منها. قلت: ويحك! ليس بينك و بين أشعب أحد، فكيف يكون هذا؟ فقال:
إن زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان تزوّج سكينة بنت الحسين. فخف أبي على قلبها، فأحسنت إليه، و كانت عطاياها خلاف عطايا مولاه. فمال إليها بكليته.
قال: و حج سليمان بن عبد الملك و هو خليفة، فاستأذن زيد بن عمرو سكينة، و أعلمها أنها أول سنة حج فيها الخليفة، و أنه لا يمكنه التخلّف عن الحج معه. و كانت لزيد ضيعة يقال له العرج، و كان له فيها جوار. فأعلمته أنها لا تأذن له إلا أن يخرج أشعب معه، فيكون عينا لها عليه، و مانعا له من العدول إلى العرج، و من اتخاذ جارية لنفسه في بدأته و رجعته. فقنع بذلك، و أخرج أشعب معه. و كان له فرس كثير الأوضاح، حسن المنظر، يصونه عن
تبكي، فقالت لها: مالك؟ فقالت: مرت بي دبيرة، فلسعتني بأبيرة. و هي تصغير الدبرة: النحلة. و لم يذكرا الفقرة الثالثة:
«فأوجعتني قطيرة». و في «التاج» القطرة بالضم: الشيء التافه اليسير الخسيس. تقول: أعطني منه قطرة و قطيرة. و الأخيرة: تصغير قطرة.
[١] كذا في مب. و في سائر الأصول: فركب معه.
[٢] كذا في ف، مب. و في سائر الأصول: يوسف.
[٣] غير واضح في الأصل.