الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٨ - ينصح عليا ثم يغشه
من أين أقبلت يا أعرابي؟ قال: من/ السماوة. قال: فكيف تركت الأرض خلفك؟ قال: عريضة أريضة [١]. قال:
و كيف كان المطر؟ قال: عفّى الأثر، و ملأ الحفر. قال: ممن أنت؟ قال: من بكر بن وائل. قال: فكيف علمك بهم؟ قال: إن جهلتهم لم أعرف غيرهم. قال: فما تقول في بني شيبان؟ قال: سادتنا و سادة غيرنا. قال: فما تقول في بني ذهل؟ قال: سادة نوكى. قال: فقيس بن ثعلبة؟ إن جاورتهم سرقوك، و إن ائتمنتهم خانوك: قال: فبنو تيم اللّه بن ثعلبة؟ قال: رعاء البقر [٢]، و عراقيب الكلاب. قال: فما تقول في بني يشكر؟ قال: صريح تحسبه مولى.
(قال هشام: لأن في ألوانهم حمرة). قال: فعجل؟ قال: أحلاس [٣] الخيل. قال: فحنيفة؟ قال: يطعمون الطعام، و يضربون الهام. قال: فعنزة! قال: لا تلتقي بهم الشفتان لؤما [٤]. قال: فضبيعة أضجم؟ [٥] قال: جدعا و عقرا [٦].
قال: فأخبرني عن النساء. قال: النساء أربع: ربيع مربع، و جميع تجمع، و شيطان سمعمع، و غلّ لا يخلع [٧].
قال:/ فسّر. قال: أما الربيع المربع فالتي إذا نظرت إليها سرتك، و إذا أقسمت عليها أبرّتك؛ و أما التي هي جميع تجمع، فالمرأة تتزوجها و لها نشب، فتجمع نشبك إلى نشبها؛ و أما الشيطان السمعمع، فالكالحة في وجهك إذا دخلت، و المولولة في أثرك إذا خرجت؛ و أما الغل الذي لا يخلع، فبنت عمك السوداء القصيرة، الفوهاء الدميمة، التي قد نثرت لك بطنها، إن طلقتها ضاع ولدك، و إن أمسكتها فعلى جدع أنفك. فقال له المغيرة: بل أنفك. ثم قال له: ما تقول في أميرك المغيرة بن شعبة؟ قال: أعور زنّاء. فقال الهيثم: فض اللّه فاك! ويلك! هذا الأمير المغيرة.
فقال: إنها كلمة و اللّه تقال. فانطلق به المغيرة إلى منزله، و عنده يومئذ أربع نسوة، و ستون أو سبعون أمة. قال له:
ويحك! هل يزني الحر و عنده مثل هؤلاء؟ ثم قال لهن المغيرة: ارمين إليه بحلاكن. ففعلن، فخرج الأعرابي بملء كسائه ذهبا و فضة.
ينصح عليا ثم يغشه
أخبرني عبيد اللّه بن محمد، قال: حدثنا الخرّاز، عن المدائني، عن أبي مخنف، و أخبرني أحمد [٨] بن عيسى العجلي قال: حدثنا الحسن بن نصر، قال: حدثني أبي نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمر بن سعد [٩]، عن أبي مخنف عن رجاله:
[١] أرض أريضة: معشبة خصبة.
[٢] ف، مب: النقد، و هي صغار الغنم.
[٣] أحلاس الخيل: شجعان فرسان، ملازمون لركوب الخيل.
[٤] لعله يريد أنهم لا يكفون عن ثلب الناس و الفخر عليهم.
[٥] كذا في ف، مب. و في أ، م، ج: أحجم. تحريف. و ضبيعة أضجم. هو ضبيعة بن أسد بن ربيعة، أو ضبيعة بن ربيعة بن نزار، و هو المعروف بالأضجم، كما في «المقدمة الفاضلية» لابن الجواني النسابة؛ و معناه: المعوج الفم. و ضبيعة بن أسد بن ربيعة؛ قال ابن دريد: و هي ضبيعة أضجم.
[٦] جدعا و عقرا: دعاء عليهم بالجدع و العقر، يريد أصابهم الاستئصال و الفناء.
[٧] ذكر صاحبا «اللسان» و «التاج» كلام ابن لسان الحمرة في وصف النساء أتم تفصيلا مما ذكره المؤلف هنا. قالا «النساء أربع: فربيع مربع، و جميع تجمع، و شيطان سمعمع، و غل لا يخلع. فقال: فسر. قال: الربيع المربع: الشابة الجميلة التي إذا نظرت إليها سرتك، و إذا أقسمت عليها أبرتك. و أما الجميع التي تجمع: فالمرأة تتزوّجها و لك نشب، و لها نشب، فتجمع ذلك. و أما الشيطان السمعمع: فهي المرأة الكالحة في وجهك إذا دخلت، المولولة في إثرك إذا خرجت. قال: و أما الغل التي لا تخلع: فبنت عمك القصيرة الفوهاء: الدميمة السوداء، التي نثرت لك ذا بطنها، فإن طلقتها ضاع ولدك، و إن أمسكتها أمسكتها على مثل جدع أنفك».
و في «اللسان» امرأة سمعمعة: كأنها غول أو ذئبة. و الورهاء: التي لا تعني بالكحل. و هي رواية الأصول عدا ف، مب.
[٨] ج: محمد.
[٩] ف: شبة.