الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٧ - عطية المهدي للأحيحي
فصل واشجات بيننا من قرابة
ألا صلة الأرحام أبقى و أقرب
و لا تجعلني كامرئ ليس بينه
و بينكم قربى و لا متنسّب
أ تحدب من دون العشيرة كلها
فأنت على مولاك أحنى و أحدب
فقال الزياديّ: هذا، و اللّه يا أمير المؤمنين، الشعر! فقال عبد الملك: النّخس يكفيك البطيء [١]. و جعل يضحك من استرسال الزياديّ في يده [٢]، و أحسن صلته.
عطية المهدي للأحيحي
و أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن/ عمار قال: حدّثني النوفليّ قال: حدّثني عمي قال:
لما قدم الفضل اللّهبيّ على عبد الملك بن مروان أمر له بعشرة آلاف درهم، ثم حج الوليد فأمر له بمثلها.
فلما قدم الأحيحي [٣] على المهديّ فمدحه، قال المهدي لمن حضر: كم كان عبد الملك أعطى الفضل اللّهبيّ لما مدحه، فما أعلم هاشميا مدحه غيره؟ فقيل له: أعطاه عشرة آلاف درهم. قال: فكم أعطاه الوليد؟ قالوا: مثل عطية أبيه. فأمر للأحيحيّ بثلاثين ألف درهم.
/ أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال: حدّثنا عمر بن شبة، قال: حدّثني أحمد بن معاوية، عن عثمان بن إبراهيم الحاطبيّ، قال:
خرج عليّ بن عبد اللّه بن العباس بالفضل اللهبيّ إلى عبد الملك بن مروان بالشام، فخرج عبد الملك يوما رائحا على نجيب له، و معه بغلة تجنب، فحدا حادي عبد الملك به، فقال:
يا أيها البكر الذي أراكا
عليك سهل الأرض في ممشاكا
ويلك هل تعلم من علاكا
إن ابن مروان على ذراكا
خليفة اللّه الذي امتطاكا [٤]
لم يعل بكرا مثل من علاكا
فعارضه الفضل اللّهبي، فحدا بعليّ بن عبد اللّه ب عباس، فقال:
يا أيها السائل عن عليّ
سألت عن بدر لنا بدريّ
أغلب في العلياء غالبيّ [٥]
و ليّن الشيمة هاشمي
جاء على بكر له مهريّ
فنظر عبد الملك إلى عليّ فقال: أ هذا مجنون آل أبي لهب؟ قال: نعم. فلما أعطى قريشا مر به اسمه فحرمه، و قال:
يعطيه عليّ. هكذا رواية عمر بن شبة.
[١] هذا مثل، معناه أن الحث يحرك البطيء الضعيف، و يحمله على السرعة. ( «الميداني» ٢ حرف النون).
[٢] كذا في الأصول، و معنى العبارة غامض.
[٣] الأحيحي: شاعر، و لعله ينسب إلى أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية.
[٤] ف: اصطفاكا.
[٥] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: أغلب في العلياء غلابي.