الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧١ - حرص سكينة على معرفة أخبار الناس
أرادت سكينة أن تحدث في الدار خبرا يتحدث به الناس
و أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدّثني الزبير بن بكار عن عمه قال:
قالت سكينة لأم أشعب: سمعت للناس خبرا؟ قالت: لا، فبعثت إلى إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف فتزوّجته، و بلغ ذلك بني هاشم/ فأنكروه، و حملوا العصيّ، و جاءوا فقاتلوا بني زهرة حتى كثر الشّجاج، ثم فرّق بينهم، و خيرت سكينة فأبت نكاح إبراهيم، ثم التفتت إلى أم أشعب و قالت: أ ترين الآن أنه كان للناس اليوم خبر؟
قالت: إي و اللّه- بأبي أنت- و أي خبر [١].
قال هارون بن الزيات: وجدت في كتاب القاسم بن يوسف: حدّثني الهيثم بن عديّ، عن أشعب، قال:
كان زوجها زيد بن عمرو بن عثمان شديد البخل
تزوّج زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان سكينة، و كان أبخل قرشيّ رأيته، فخرج حاجا و خرجت سكينة معه، فلم تدع إوزة و لا دجاجة و لا خبيصا و لا فاكهة/ إلا حملته معها، و أعطتني مائة دينار، و قالت [٢]: يا ابن أم حميدة، اخرج معنا [٢]. فخرجت و معنا طعام على خمسة أجمال، فلما أتينا السّيالة نزلنا، و أمرت بالطعام أن يقدم، فلما جيء بالأطباق، أقبل أغيلمة من الأنصار يسلمون على زيد، فلما رآهم قال: أوّه. خاصرتي. باسم اللّه، ارفعوا الطعام، و هاتوا الترياق و الماء الحار، فأتي به فجعل يتوجّرهما [٣] حتى انصرفوا، و رحلنا و قد هلكت جوعا، فلم آكل إلا مما اشتريته من السّويق [٤]. فلما كان من الغد أصبحت و بي من الجوع ما اللّه أعلم به، و دعا بالطعام و أتي به. قال: فأمر بإسخانه، و جاءته مشيخة من قريش يسلمون عليه، فلما رآهم اعتل بالخاصرة، و دعا بالتّرياق و الماء الحار، فتوجّره و رفع الطعام، فلما ذهبوا أمر بإعادته، فأتي به و قد برد، فقال لي: يا أشعب، هل إلى إسخان هذا الدجاج سبيل؟ فقلت له أخبرني عن دجاجك هذا؟ أ من آل فرعون، فهو يعرض على النار غدوّا و عشيا.
كانت سكينة تبغض أهل الكوفة
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، عن محمد بن الحكم، عن عوانة، قال:
جاء قوم من أهل الكوفة يسلمون على سكينة فقالت لهم: اللّه يعلم أني أبغضكم: قتلتم جدي عليا، و أبي الحسين، و أخي عليا، و زوجي مصعبا، فبأيّ وجه تلقونني، أيتمتموني صغيرة، و أرملتموني كبيرة.
حرص سكينة على معرفة أخبار الناس
أخبرني الحسن بن علي عن أحمد بن زهير عن المدائني قال: بينما سكينة ذات ليلة تسير، إذ سمعت حاديا يحدو في الليل يقول:
لو لا ثلاث هنّ عيش الدهر
فقالت لقائد قطارها. ألحق بنا هذا الرجل، حتى نسمع منه ما هذه الثلاث. فطال طلبه لذلك حتى أتعبها. فقالت
[١] كذا في ف، مب. و في الأصول: بلى، بأبي أنت و أمي.
(٢- ٢) العبارة عن ف، مب.
[٣] توجر الدواء: صبه في حلقه شيئا بعد شيء.
[٤] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: السوق.