الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧١ - بينه و بين عمر بن أبي ربيعة
بعيدات [١] بين خيركم لصديقكم
و شرّكم يغدو عليه و يطرق
متى تسألوا فضلا تضنّوا و تبخلوا
و نيرانكم بالشرّ فيها تحرّق
إذا استبقت يوما قريش خرجتم
بني أسد سكتا و ذو المجد يسبق
تجيئون خلف القوم سودا وجوهكم
إذا ما قريش للأضاميم أصفقوا [٢]
و ما ذاك إلا أن للّؤم طابعا
يلوح عليكم وسمه ليس يخلق
بينه و بين عمر بن أبي ربيعة
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثني عمي مصعب قال:
قال عمر بن أبي ربيعة لأبي العباس الأعمى الشاعر مولى بني الدّيل بن بكر:
أفتني إن كنت ثقفا شاعرا
عن فتى أعرج أعمى مختلف [٣]
سيّئ السّحنة كاب لونه
مثل عود الخروع البالي القصف
فقال أبو العباس يرد عليه:
أنت الفتى و ابن الفتى و أخو الفتى [٤]
و سيدنا لو لا خلائق أربع
نكولك في الهيجا و تقوالك الخنا
و شتمك للمولى و أنك تبّع
قال الزبير: يقال رجل تبع نساء و تبّع نساء: إذا كان كلفا بهن.
أخبرني الحرميّ قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثني عمي قال: حدّثني المكّيّون:
/ أن عمر بن أبي ربيعة كان يرامي جارية لأبي العباس الأعمى ببنادق الغالية، فبلغ ذلك أبا العباس، فقال لقائده: قفني على باب بني مخزوم، فإذا مر عمر بن أبي ربيعة، فضع يدي عليه، فلما مر عمر وضع يده عليه، فأخذ بحجزته، و قال:
ألا من يشتري جارا نئوما
بجار لا ينام و لا ينيم
و يلبس بالنهار ثياب ناس
و شطر الليل شيطان رجيم
فنهضت إليه بنو مخزوم، فأمسكوا فمه، و ضمنوا له عن عمر أن لا يعاود ما يكرهه.
[١] في ( «اللسان» بعد): أبو عبيد: يقال «لقيته بعيدات بين»: إذا لقيته بعد حين. و هو من ظروف الزمان التي لا تتمكن، و لا تستعمل إلّا ظرفا.
[٢] الأضاميم: الجماعات، واحدها إضمامة. و أصفقوا لهم: جاءوهم من الطعام بما يشبعهم.
[٣] الثقف: الحاذق الخفيف.
[٤] الشعر من الطويل. و في الشطر الأول منه خرم.