الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٤ - شعره في التشوق لأهله لطول مقامه بالبصرة
فلما أنشده ابن بيض هذه الأبيات، أمر له بعشرة آلاف درهم، و عشرة أثواب، و قال: نزيدك ما زدتنا، و نضعف لك. فقال:
/
أ مخلد لم تترك لنفسي بغية
و زدت على ما كنت أرجو و آمل
فكنت كما قد قال معن فإنه
بصير بما قد قال إذ يتمثّل
وجدت كثير المال إذ ضنّ معدما
يذمّ و يلحاه الصديق المؤمّل
و إن أحقّ الناس بالجود من رأى
أباه جوادا للمكارم يجزل
تربّ الذي قد كان قدّم والد
أغرّ إذا ما جئته يتهلل [١]
وجدت يزيدا و المهلّب برّزا
فقلت: فإني مثل ذلك أفعل
ففزت كما فازا و جاوزت غاية
يقصّر عنها السابق المتمهّل
فأنت غياث لليتامى و عصمة
إليك جمال الطالبي الخير ترحل
أصاب الذي رجّى نداك مخيلة
تصبّ عزاليها عليه و تهطل [٢]
و لم تلف إذ رجّوا نوالك باخلا
تضن على المعروف و المال يعقل [٣]
و موت الفتى خير له من حياته
إذا كان ذا مال يضنّ و يبخل
فقال له مخلد: احتكم. فأبى، فأعطاه عشرة آلاف [٤] دينار و جارية و غلاما و برذونا.
الصداقة بينه و بين حماد بن الزبرقان
أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعيّ قال: حدّثنا أحمد بن الحارث الخراز، عن المدائني، قال:
كان حمزة/ بن بيض شاعرا ظريفا، فشاتم حماد بن الزبرقان، و كان من ظرفاء أهل الكوفة، و كلاهما صاحب شراب، و كان حماد يتّهم بالزندقة، فمشى الرجال بينهما حتى اصطلحا، فدخلا يوما على بعض ولاة الكوفة، فقال لابن بييض:/ أراك قد صالحت حمادا، فقال ابن بيض: نعم، أصلحك اللّه، على ألا آمره بالصلاة، و لا ينهاني عنها.
شعره في التشوق لأهله لطول مقامه بالبصرة
أخبرني محمد بن زكريا الصّحّاف قال: حدّثنا قعنب بن المحرز الباهليّ قال: حدّثني الهيثم بن عديّ قال:
قدم حمزة بن بيض البصرة زائرا لبلال بن أبي بردة بن أبي موسى، و بينهما مودة منذ الصّبا، فطال مقامه عنده، فاشتاق إلى أهله و ولده، فكتب إلى بلال:
[١] مب «إذا ما زرته». و البيت ساقط كله من ف.
[٢] العزالى: جمع عزلاء، و هي مصب الماء من القربة.
[٣] كذا في الأصول. و في ف: يفصل. و في مب:
يظل على المعروف و المال يفضل
[٤] في الأصول: ألفي دينار.