الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٣ - مفاضلة بين ناسك و شارب للنبيذ
هجو من لم يحسن ضيافته
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا محمد بن زكرياء الغلّابيّ قال: قال ابن عائشة:
خرج ابن بيض في سفر، فنزل بقوم، فلم يحسنوا ضيافته، و أتوه بخبز يابس، و ألقوا لبغلته تبنا، فأعرض عنهم، و أقبل على بغلته، فقال:
أحسبيها ليلة أدلجتها
فكلي إن شئت تبنا أو ذري
قد أتى ربّك خبز يابس
فتعزّي معه و اصطبري [١]
الفرزدق يفحمه
حدّثنا محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدّثنا أحمد بن الحارث الخراز، قال: حدّثنا المدائني، قال:
قال حمزة بن بيض يوما للفرزدق: أيّما أحب إليك، تسبق الخير أو يسبقك؟ قال: لا أسبقه و لا يسبقني، و لكن نكون معا. فأيّما أحب إليك، أن تدخل إلى بيتك، فتجد رجلا قابضا على حر امرأتك، أو تجد امرأتك قابضه على أيره؟ فقال: كلام لا بد من جوابه، و البادي أظلم، بل أجدها قابضة على أيره، قد أغبته [٢] عن نفسها.
جبنه
نسخت من كتاب أبي إسحاق الشايمينيّ [٣]: قال ابن الأعرابي:
وقع بين بني حنيفة بالكوفة، و بين بني تميم شر، حتى نشبت الحرب بينهم، فقال رجل لحمزة بن بيض: أ لا تأتي هؤلاء القوم، فتدفعهم عن قومك، فإنك ذو بيان و عارضة؟ فقال:
ألا لا تلمني يا بن ماهان إنني
أخاف على فخّارتي [٤] أن تحطّما
و لو أنني أبتاع في السوق مثلها
و جدّك [٥] ما باليت أن أتقدّما
مفاضلة بين ناسك و شارب للنبيذ
قال: و كان لابن بيض صديق عامل من عمال ابن هبيرة، فاستودع رجلا ناسكا ثلاثين ألف درهم، و استودع مثلها رجلا نبيذيا، فأما الناسك فبنى بها داره، و تزوّج النساء، و أنفقها و جحده. و أما النبيذيّ فأدّى إليه الأمانة في ماله، فقال حمزة بن بيض فيهما:
ألا لا يغرّنك ذو سجدة
يظل بها دائبا يخدع
كأن بجبهته جلبة [٦]
يسبح طورا و يسترجع
[١] رواية الشطر الثاني في الأصول عدا ف، مب:
فتغذي و تعزي و اصبري
. [٢] أغبته: أخرته و أبعدته.
[٣] الشايميني: كلمة غير واضحة في الأصول. و لم نجد الاسم في المراجع.
[٤] يريد: رأسي.
[٥] ف، مب: و عيشك.
[٦] الجلبة: قشرة رقيقة تعلو الجرح عند البرء، شبه بها أثر السجود.