الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٩ - يرفض أن يعطي الكوفيين زيادتهم في العطاء لهواهم مع علي
و روى النعمان بن بشير عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم كثيرا.
يروي الحديث العدل بين الأولاد
حدّثني أحمد بن محمد بن الجعد الوشاء. قال حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا عباد بن العوّام، عن الحصين، عن الشعبيّ، قال:
سمعت النعمان بن بشير يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت أمي عمرة: لا أرضى حتى تشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
فأتى رسول اللّه فقال: ابني من عمرة أعطيته عطية فأمرتني أن أشهدك. فقال: أعطيت كل ولدك مثل هذا؟ قال: لا.
فقال: فاتقوا اللّه و اعدلوا بين أولادكم.
يرفض أن يعطي الكوفيين زيادتهم في العطاء لهواهم مع علي
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدّثنا محمد بن سعيد، قال: حدّثنا العمريّ، عن الهيثم بن عديّ، عن مجالد، عن الشعبيّ، قال:
أمر معاوية لأهل الكوفة بزيادة عشرة دنانير في أعطيتهم، و عامله يومئذ على الكوفة و أرضها النعمان بن بشير، و كان عثمانيا، و كان يبغض أهل الكوفة لرأيهم في عليّ عليه السّلام. فأبى النعمان أن ينفذها لهم. فكلموه و سألوه باللّه، فأبى أن/ يفعل. و كان إذا خطب على المنبر أكثر قراءة القرآن. و كان يقول: لا ترون على منبركم هذا أحدا بعدي يقول: إنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فصعد المنبر يوما فقال: يأهل الكوفة. فصاحوا [١]: ننشدك اللّه و الزيادة.
فقال: اسكتوا. فلما أكثروا قال: أ تدرون ما مثلي و مثلكم؟ قالوا: لا. قال: مثل الضبع و الضب و الثعلب: فإن الضبع و الثعلب أتيا الضب في وجاره، فنادياه: أبا الحسل. فقال: سميعا دعوتما. قالا: أتيناك لتحكم بيننا. قال:
في بيته يؤتي الحكم. قالت الضبع: إني حللت عيبتي. قال: فعل الحرة فعلت. قالت: فلقطت ثمرة. قال: طيبا لقطت. قالت: فأكلها الثعلب. قال: لنفسه نظر. قالت: فلطمته. قال: بجرمه. قالت: فلطمني. قال: حر انتصر.
قالت: فاقض بيننا. قال: قد فعلت. قال: حدث امرأة حديثين، فإن أبت فعشرة [٢].
/ فقال عبد اللّه بن همّام السّلولي:
زيادتنا نعمان لا تحبسنها
خف اللّه فينا و الكتاب الذي تتلو [٣]
[١] في الأصول غير (ف): فقام إليه أهل الكوفة فقالوا ...
.[٢] روى هذا المثل الميداني في ( «مجمع الأمثال» ٢: ١٣) على لسان الأرنب و الثعلب و الضب. و رواه أبو هلال العسكري في «جمهرة الأمثال»، في باب الحاء. و روايته أقرب إلى رواية المؤلف هنا. و قوله «حدّث امرأة حديثين ... إلخ» روايته في «الجمهرة» و «مجمع الأمثال» هكذا «حدّث حديثين امرأة، فإن لم تفهم فأربعة». قال الميداني: أي زد. و يروى: فاربع، أي كف. و أراد بالحديثين: حديثا واحدا تكرره مرتين، فكأنك حدّثتها بحديثين. و المعنى: كرّر لها الحديث، لأنها أضعف فهما، فإن لم تفهم فاجعلهما أربعة. و قال أبو هلال: يضرب مثلا لسوء الفهم، و ظاهره خلاف باطنه. و حقيقته أنها إذا كانت لا تفهم حديثين، كانت بألا تفهم أربعة أقرب. و قال بعض العلماء: إنما هو: إن لم تفهم فأربع، أي أمسك، و ذلك غلط. و لم نجد في روايات «كتب الأمثال»: فعشرة. و المراد: تكرار الحديث، لا حقيقة العدد. و كان الضب و قد تمثل بهذا المثل يوبخ الضبع لأنها أنثى لم تفهم كلامه من أول مرة.
[٣] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول: لا تحرمننا. و رواه أبو زيد الأنصاري في «نوادره» ص ٤: تق اللّه فينا. و انظر «شرح الرضى على شواهد الشافية» ص ٤٩٦.