الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٤ - خطبة لعلي بن أبي طالب يعير فيها أتباعه بالهزيمة
١٧- ذكر الخبر في مقتل ابني عبيد اللّه بن العباس ابن عبد المطلب
حملة بسر بن أرطاة في الحجاز و اليمن
أخبرني بالسبب في ذلك محمد بن أحمد بن الطّلّاس [١] قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز قال: حدثنا عليّ بن محمد المدائنيّ، عن أبي مخنف، عن جويرية بن أسماء، و الصّقعب بن زهير، و أبي بكر الهذليّ، عن أبي عمرو الوقاصيّ:
أن معاوية بن أبي سفيان بعث بسر بن أرطاة، أحد بني عامر بن لؤيّ، بعد تحكيم الحكمين، و عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه يومئذ حيّ، و بعث معه جيشا، و وجّه برجل من غامد [٢] ضم إليه جيشا آخر. و وجّه الضحاك بن قيس الفهريّ في جيش آخر، و أمرهم أن يسيروا في البلاد، فيقتلوا كل من وجدوه من شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و أصحابه، و أن يغيروا على سائر أعماله، و يقتلوا أصحابه، و لا يكفّوا أيديهم عن النساء و الصبيان. فمضى بسر لذلك على وجهه، حتى انتهى إلى المدينة، فقتل بها ناسا من أصحاب عليّ عليه السّلام، و أهل هواه، و هدم بها دورا من دور القوم./ و مضى إلى مكة، فقتل نفرا من آل أبي لهب، ثم أتى السّراة، فقتل من بها من أصحابه. و أتى نجران، فقتل عبد اللّه بن عبد المدان الحارثيّ و ابنه، و كانا من أصهار بني العباس، ثم أتى اليمن و عليها عبيد اللّه بن العباس، عاملا لعليّ بن أبي طالب، و كان غائبا، و قيل بل هرب لما بلغه خبر بسر، فلم يصادفه بسر، و وجد ابنين له صبيين، فأخذهما بسر لعنه اللّه، و ذبحهما بيده، بمدية كانت معه، ثم انكفأ راجعا إلى معاوية، و فعل مثل ذلك سائر من بعث به. فقصد الغامديّ إلى الأنبار، فقتل ابن حسان البكري، و قتل رجالا و نساء من الشيعة.
خطبة لعلي بن أبي طالب يعير فيها أتباعه بالهزيمة
فحدثني العباس بن عليّ بن العباس النسائي قال: حدثنا محمد بن حسان الأزرق، قال: حدثنا شبابة بن سوّار قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن عمرو بن قيس، عن أبي صادق، قال:
أغارت خيل لمعاوية على الأنبار، فقتلوا عاملا لعليّ عليه السّلام، يقال له حسان بن حسان [٣]، و قتلوا رجالا كثيرا و نساء، فبلغ ذلك عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه، فخرج حتى أتى المنبر، فرقيه، فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم قال:
[١] ف: أحمد الطلاس.
[٢] كذا في الأصول: عامر و في «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد (١: ١٤٤) أن معاوية وجه رجلا من غامد يقال له: سفيان بن عوف بن المغفل الغامديّ، فعلى هذا تكون كلمة «عامر» تصحيفا.
[٣] كذا ورد هذا الاسم في جميع الأصول و في «الكامل» للمبرد (١: ١٠٤ «رغبة الآمل» للمرصفي) و سماه ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» في رواية: أشرس بن حسان البكري.