الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨١ - أشعب و سالم بن عبد الله بن عمر
ابن أبي عتيق و بيت جرير
أخبرني الحرميّ قال: حدّثنا الزبير بن بكار قال: حدّثنا المدائنيّ. و أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ، عن أحمد بن زهير، عن الزبير بن بكار قال: عن المدائنيّ قال:
شهد رجل عند قاض بشهادة، فقيل له: من يعرفك؟ قال: ابن أبي عتيق. فبعث إليه يسأله عنه. فقال: عدل رضا. فقيل له: أ كنت تعرفه قبل اليوم؟ قال: لا. و لكني سمعته ينشد:
غيّضن من عبراتهن و قلن لي:
ما ذا لقيت من الهوى و لقينا!
فعلمت أن هذا لا يرسخ إلا في قلب مؤمن، فشهدت له بالعدالة.
أخبرني الحرميّ قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثنا محمد بن الحسن و محمد بن الضحاك قالا:
أبو السائب المخزومي يذهب بعقله غزل جرير
/ كان أبو السائب المخزوميّ واقفا على رأس بئر، فأنشده ابن جندب:
إن الذين غدوا بلبك غادروا
و شلا بعينك لا يزال معينا
فرمى بنفسه في البئر بثيابه، فبعد لأي ما أخرجوه.
أشعب و سالم بن عبد اللّه بن عمر
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدّثنا محمد بن الحسن الزّرقيّ قال: حدّثنا العلاء بن عمرو الزّبيريّ، من ولد عمرو بن الزبير، قال: حدّثنا يحيى بن أبي قتيلة [١] قال: حدّثني إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن عليّ عليهم السّلام، عن أشعب قال:
جاءني فتية من قريش، فقالوا لي: نحب أن تسمع سالم بن عبد اللّه بن عمر صوتا من الغناء، و تعلمنا ما يقول لك، و جعلوا لي في ذلك جعلا. فدخلت عليه، فقلت: يا أبا عمروا، لي مجالسة و حرمة، و مودة و سنّ، و أنا مولع بالترنم. قال: و ما الترنم؟ قلت: الغناء. قال: و في أي وقت؟ قلت: في الخلوة، و مع الإخوان في الخارج. و أحب أن أسمعك، فإن كرهته أمسكت عنه. ثم غنيته، فقال: ما أرى بأسا. فخرجت إليهم، فأعلمتهم، فقالوا: و ما غنيته؟ فقلت: غنيته:
قرّبا مربط النعامة مني
لقحت حرب وائل عن حيال
قالوا: هذا بارد لا حركة فيه، و لسنا نرضى. فلما رأيت دفعهم إياي، و خفت ذهاب ما جعلوا لي، رجعت إليه، فقلت: يا أبا عمرو، آخر. قال: مالي و لك؟/ و لم أملّكه أمره حتى غنيت، فقال: ما أرى بأسا. فخرجت إليهم فأعلمتهم. قالوا: و ما غنيته؟ قلت:
لم يطيقوا أن ينزلوا و نزلنا
و أخو الحرب من أطاق النزولا
قالوا: و ليس هذا بشيء. فرجعت إليه، فقلت: آخر. فاستكفّني، فلم أملّكه القول حتى غنيته:
[١] ف: ابن قتيلة.