الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٦ - شعره في خلع المنصور إياه و بيعة المهدي
١٣- أخبار عيسى بن موسى و نسبه
نسبه
عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. و قد مضى في عدة مواضع من هذا الكتاب ما تجاوزه نسب هاشم إلى أقصى مدى الأنساب. و أمه و أم سائر إخوته و أخواته أم ولد.
مولده و نشأته
و عيسى ممن ولد و نشأ بالحميمة من أرض الشام، و كان من فحول أهله و شجعانهم، و ذوي النجدة و الرأي و البأس/ و السّودد منهم. و قبل أن أذكر أخباره، فإني أبدأ بالرواية في أن الشعر له، إذ كان الشعر ليس من شأنه، و لعل منكرا أن ينكر ذلك إذا قرأه.
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ و عمي قالا: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد. و رأيت هذا الخبر بعد ذلك في بعض كتب ابن أبي سعد، فقابلت به ما روياه؛ فوجدته موافقا.
شعره في خلع المنصور إياه و بيعة المهدي
قال ابن أبي سعد: حدثني عليّ بن النطاح قال: حدثني أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى قال:
لما خلع أبو جعفر عيسى بن موسى، و بايع للمهديّ، قال عيسى بن موسى:
خيّرت أمرين ضاع الحزم بينهما
إما صغار و إما فتنة عمم
و قد هممت مرارا أن أساقيهم
كأس المنية لو لا اللّه و الرّحم
و لو فعلت لزالت عنهم نعم
بكفر أمثالها تستنزل النقم
على هذه الرواية في الشعر، روى من ذكرت. و على ما صدّرت من الخلاف في الألفاظ يغنّى.
/ أنشدني طاهر بن عبد اللّه الهاشميّ قال: أنشدني ابن بريهة المنصوريّ [١] هذه الأبيات، و حكى أن ناقدا خادم عيسى كان واقفا بين يديه ليلة أتاه خبر المنصور و ما دبّره عليه من الخلع، قال: فجعل يتململ على فراشه و يهمهم، ثم جلس فأنشد هذه الأبيات، فعلمت أنه كان يهمهم بها، و سألت اللّه أن يلهمه العزاء و الصبر على ما جرى، شفقة عليه.
[١] ف: الأنصاري.