الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٤ - نزوله عند خماره بالحيرة
قال: و كان أبو حية النميريّ مجنونا يصرع، و قد أدرك هشام بن عبد الملك.
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أخي الأصمعيّ قال: سمعت عمي يقول:
أبو حية في الشعراء كالرجل الرّبعة، لا يعدّ طويلا و لا قصيرا.
قال: و سمعت أبا عمرو يقول: هو أشعر في عظم الشعر من الراعي.
أخبرني الحسن بن عليّ و عليّ بن سليمان الأخفش، قالا: حدّثنا محمد بن يزيد المبرد قال: حدثني عبد الصمد بن المعذّل. و أخبرنا إبراهيم بن محمد بن أيوب قال: حدّثنا عبد اللّه بن مسلم، قالوا:
كان من أكذب الناس
كان أبو حية النميريّ من أكذب الناس، فحدث يوما أنه يخرج إلى الصحراء، فيدعو الغربان فتقع حوله، فيأخذ منها ما شاء. فقيل له: يا أبا حية، أ رأيت إن أخرجناك إلى الصحراء/ فدعوتها فلم تأتك، فما نصنع بك؟ قال:
أبعدها اللّه إذن! قال: و حدثنا يوما قال: عن لي ظبي يوما فرميته، فراغ عن سهمي، فعارضه السهم، ثم راغ، فعارضه السهم، فما زال و اللّه يروغ و يعارضه حتى صرعه ببعض الجبّانات.
قال: و قال يوما: رميت و اللّه ظبية، فلما نفذ سهمي عن القوس، ذكرت بالظبية حبيبة لي، فعدوت خلف السهم، حتى قبضت على قذذه قبل أن يدركها.
يمدح المنصور و يهجو بني حسن
و ذكر يحيى بن عليّ عن الحسن بن عليل العنزيّ قال: قال الرياشيّ، عن الأصمعيّ قال:
وفد أبو حية النميريّ على المنصور و قد امتدحه، و هجا بني حسن بقصيدته التي أولها:
عوجا نحيّ ديار الحيّ بالسند
و هل بتلك الديار اليوم من أحد
يقول فيها:
أ حين شيم فلم يترك لهم ترة
سيف تقلّده الرئبال ذو اللّبد
سللتموه عليكم يا بني حسن
ما إن لكم من فلاح آخر الأبد
قد أصبحت لبني العباس صافية
لجدع آناف أهل البغي و الحسد
و أصبحت كلهاة الليث في فمه
و من يحاول شيئا في فم الأسد؟
نزوله عند خماره بالحيرة
فوصله أبو جعفر بشيء دون ما كان يؤمل؛ فاحتجن لعياله أكثره، و صار إلى الحيرة، فشرب عند خمّاره بها، فأعجبه الشرب، فكره إنفاد ما معه، و أحب أن/ يدوم له ما كان فيه، فسأل الخمارة أن تبيعه بنسيئة، و أعلمها أنه مدح الخليفة و جماعة من القواد، ففعلت و شرهت إلى فضل النسيئة، و كان لأبي حية أير كعنق الظليم، فأبرز لها عنه، فتدلّهت، و كانت كلما سقته خطّت في الحائط، فأنشأ أبو حية يقول: