الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٠ - يسمع غناء عزة الميلاء
فإنك قد حمّلت منا أمانة
بما عجزت عنه الصّلاخمة البزل [١]
فلا يك باب الشر تحسن فتحه
و باب الندى و الخيّرات له قفل [٢]
و قد نلت سلطانا عظيما فلا يكن
لغيرك جمّات الندى و لك البخل
و أنت امرؤ حلو اللسان بليغه
فما باله عند الزيادة لا يحلو
و قلبك قد كانوا علينا أئمة
يهمهم تقويمنا و هم عصل [٣]
إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا
و لكنّ حسن القول خالفه الفعل [٤]
يذمون دنياهم و هم يرضعونها
أفاويق حتى ما يدرّ لهم ثعل [٥]
/ فيا معشر الأنصار إني أخوكم
و إني لمعروف أنى منكم [٦] أهل
/ و من أجل إيواء النبيّ و نصره
يحبكم قلبي و غيركم الأصل [٧]
فقال النعمان بن بشير: لا عليه ألا يتقرّب [٨]، فو اللّه لا أجيزها و لا أنفذها أبدا.
يسمع غناء عزة الميلاء
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدّثنا عمر بن شبة، قال: حدّثنا الأصمعيّ [٩]، قال: حدّثني شيخ قديم [١٠] من أهل المدينة. و أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعيّ، قال: حدّثنا عمر بن شبة [٩] قال: حدّثنا أبو غسان، عن أبي السائب المخزوميّ. و أخبرني الحسين بن يحيى المرداسيّ عن حماد بن إسحاق عن أبيه، قال: ذكر لي عن جعفر بن محرز الدوسيّ [١١] قال:
[١] الصلاخمة: جمع صلخم كجعفر: يريد الجمال الصلبة الشديدة. و البزل: جمع بازل، و هو الجمل الذي انشق نابه، و ذلك في العام التاسع من عمره.
[٢] كذا روى البيت في ف و في مب:
فلا تك باب الشر تحسن فتحه
لدينا، و باب الخير أنت له قفل
و في بقية الأصول المخطوطة:
و إن يك باب الشعر تحسن فتحه
فلا يك باب الخير ليس له قفل
و في س «باب الشر». و في «رغبة الآمل» للمرصفي (١: ١٨٦) «باب الخير منك».
[٣] أ، م: كرام بهم تقويمنا. و العصل: جمع أعصل: و هو المعوج فيه صلابة و شدّة.
[٤] نصبوا للقول: تهيئوا له. و أصل النصب: أن يقوم المرء رافعا رأسه. و في الأصول «أنصتوا للقول».
[٥] كذا في ف، مب. و في بقية الأصول «يذمون دنيانا ... يدر لها». و أفاويق: جمع أفواق، و هو جمع فيقة، بكسر الفاء، اسم اللبن يجتمع في الضرع بين الحلبتين، يريد أنهم يرضعونها، ثم يتركونها. مقدار ما يجتمع اللبن، فيرضعونها ثانية و هكذا. و الثعل: خلف زائد صغير في أخلاف الناقة و ضرع الشاة، لا يدرّ من اللبن شيئا، و إنما ذكره للمبالغة في الارتضاع.
[٦] أنى: حان. و في مب: أبى، و في بقية الأصول: أتى، بالتاء.
[٧] «و غيركم الأصل»: يريد إني أحبكم و إن كان غيركم أهل.
[٨] يتقرّب: و هي رواية ف، مب ج. و في بقية الأصول: يقترب. يريد لا بأس عليه في ألا يكون قريبا من الأنصار.
[٩] هذه العبارة عن ف، مب، و «الأغاني» ٩: ١٣.
[١٠] في «الأغاني» (٩: ١٣) قدم من المدينة.
[١١] «الأغاني» (٩: ١٣) السدوس.