الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣١ - إعجاب الحسن بن رجاء بمدحه فيه
و لقد علمت بأن ذلك معصم
ما كنت تتركه بغير سوار
فابتسم و قال: إنه لحقيق بذلك.
مدحه خالد بن يزيد الشيباني
أخبرني علي بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن يزيد النحويّ قال:
خرج أبو تمام إلى خالد بن يزيد بن مزيد و هو بأرمينية، فامتدحه، فأعطاه عشرة آلاف درهم و نفقة لسفره، و قال: تكون العشرة الآلاف موفورة، فإن أردت الشخوص فاعجل، و إن أردت المقام عندنا فلك الحباء و البرّ.
قال: بل أشخص. فودّعه؛ و مضت أيام، و ركب خالد يتصيد، فرآه تحت شجرة، و بين يديه زكرة [١] فيها شراب، و غلام يغنيه بالطّنبور. فقال: أبو تمام؟ قال: خادمك و عبدك. قال: ما فعل المال؟ فقال:
علّمني جودك السماح فما
أبقيت شيئا لديّ من صلتك
ما مرّ شهر حتى سمحت به
كأنّ لي قدرة كمقدرتك
تنفق في اليوم بالهبات و في الساعة ما تجتنيه في سنتك
فلست أدري من أين تنفق لو
لا أن ربي يمدّ في هبتك
فأمر له بعشرة أخرى، فأخذها و خرج.
إعجاب الحسن بن رجاء بمدحه فيه
أخبرني محمد بن يحيى الصّولي قال: حدّثنا عون بن محمد الكنديّ قال: حدّثنا محمد بن سعد أبو عبد اللّه الرقّيّ، و كان يكتب للحسن بن رجاء؛ قال:
قدم أبو تمام مادحا للحسن بن رجاء، فرأيت منه رجلا عقله و علمه فوق شعره، فاستنشده الحسن و نحن على نبيذ قصيدته اللامية التي امتدحه بها، فلما انتهى إلى قوله:
أنا من [٢] عرفت فإن عرتك جهالة
فأنا المقيم قيامة العذّال
عادت له أيامه مسودّة
حتى توهم أنهن ليال
فقال الحسن: و اللّه لا تسودّ عليك بعد اليوم. فلما قال:
لا تنكري عطل الكريم من الغنى
فالسيل حرب للمكان العالي
و تنظّري حيث الركاب ينصّها
محيى القريض إلى مميت المال [٣]
فقام الحسن بن رجاء على رجليه، و قال: و اللّه لا أتممتها إلا و أنا قائم. فقام أبو تمام لقيامه، و قال:
لما بلغنا ساحة الحسن انقضى
عنا تملّك دولة الإمحال
[١] زكرة: وعاء من جلد للخمر.
[٢] أ، م و «الديوان» أنا ذو، و هي بمعنى «من» في لغة طيئ.
[٣] «الديوان» خبب الركاب، و الخبب: ضرب من السير السريع. و ينصها: يسوقها.