الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٦ - هجاؤه أبا الساج
ألف التّقى و وفى بنذر الناذر
و أبى الوقوف على المحل الداثر
و لقد تهيج له الديار صبابة
حينا و تكلف بالخليط السائر
فرأى الهداية أن أناب و أنه
قصر المديح على الإمام العاشر
يا ابن الخلائف و الذين بهديهم
ظهر الوفاء و بان غدر الغادر
و ابن الذين حووا تراث محمد
دون الأقارب بالنصيب الوافر
نطق الكتاب لكم بذاك مصدّقا
و مضت به سنن النبيّ الطاهر
و وصلت أسباب الخلافة بالهدى
إذ نلتها و أنمت عين الساهر
أحييت سنة من مضى فتجدّدت
و أبنت بدعة ذي الضلال الخاسر
فافخر بنفسك أو بجدّك معلنا
أودع فقد جاوزت فخر الفاخر
/ ما للمكارم غيركم من أول
بعد النبيّ و ما لها من آخر
إني دعوتك فاستجبت لدعوتي
و الموت مني قيد شبر الشابر
فانتشتني من قعر موردة الردى
أمنا [١] و لم تسمع مقالة زاجر
و فككت أسري و البلاء موكّل
و جبرت كسرا ما له من جابر
و عطفت بالرّحم التي ترجو بها
قرب المحلّ من المليك القادر
و أنا أعوذ بفضل عفوك أن أرى
غرضا ببابك للملم الفاقر [٢]
أو أن أضيّع بعد ما أنقذتني
من ريب مهلكة و جدّ عاثر
و لقد مننت فكنت غير مكدّر
و لقد نهضت بها نهوض الشاكر
هجاؤه أبا الساج
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، و محمد بن خلف وكيع قالا: حدّثنا الفضل بن سعيد بن أبي حرب قال:
حدّثني أبو عبد اللّه الجهنيّ قال:
دخلت على محمد بن صالح الحسني في حبس المتوكل، فأنشدني لنفسه يهجو أبا الساج:
أ لم يحزنك يا ذلفاء أنّي
سكنت مساكن الأموات حيّا
/ و أنّ حمائلي و نجاد سيفي
علون مجدّعا أشروسنيّا [٣]
فقصّرهنّ لما طلن حتى اس
توين عليه لا أمسى سويّا
أما و الراقصات بذات عرق
تريد البيت تحسبها قسيا
[١] أ، م: منا.
[٢] الملم الفاقر: الحادث الذي يكسر فقار الظهر.
[٣] أبو الساج الأشروسني: أحد قواد المعتمد العباسي. توفي سنة ٢٦٦.