الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٠ - أرجوزة له في المولى الصائد
ألا أيها الباكي أخاه و إنما
تفرّق يوم الفدفد الأخوان [١]
أخي يوم أحجار الثّمام [٢] بكيته
و لو حمّ يومي قبله لبكاني
تداعت به أيامه فاختر منه
و أبقين لي شجوا بكل زمان [٣]
فليت الذي ينعى سليمان غدوة
بكى عند قبري مثلها و نعاني [٤]
فلو قسمت في الجن و الإنس لوعتي
عليه بكى من حرّها الثقلان
و لو كانت الأيام تطلب فدية
إليه و صرف الدهر ما ألواني [٥]
أرجوزة له في المولى الصائد
أخبرني عيسى، قال: حدّثنا الزبير، قال: حدّثنا سليمان بن عياش، قال: خرج محمد بن بشير يرمي الأروى و معه جماعة، فيهم رجل من الموالي من أهل السّيالة [٦]، فصعد المولى على صفاة بيضاء يرمي من فوقها، فزلت قدمه عنها، فصاح حتى سقط على الأرض، و أحدث في ثيابه، فقال الخارجيّ في ذلك:
حرّق يا صفاة في ذراك
بالنار إن لم تمنعي أرواك [٧]
تعلّمي أن بذي الأراك
- أيتها الأروى- ذوي عراك [٨]
قوما أعدّوا شبك الشّباك [٩]
يبغون ضبعا قتلت أباك
نعم ملوي الحيد المداك [١٠]
إذ صوت الجالب [١١] في أخراك
و لم يقل منتصحا: إياك
بين مقاطيها ركبت فاك [١٢]
فعدت و الطعن على كلاك
مثل الأضاحي بيد النساك
يرمى بالأكتاف على الأوراك
كما أطحت العبد عن صفاك
[١] كذا روي الشطر الثاني في ف، مب. و في سائر النسخ: يبكي بيوم الفدية الأخوان.
[٢] كذا في ف، مب. و في سائر الأصول: اليمام. و يعرف أيضا: بصخيرات الثمام. و هو موضع على طريق مكة من المدينة.
[٣] ف، مب: مكان.
[٤] ف، مب: دعا عند قبري مثله فنعاني.
[٥] كذا روي الشطر الثاني في ف، مب. و في سائر الأصول: وقاه صروف الدهر بي و فداني.
[٦] السيالة: كذا في ف، مب. و سيأتي تفسيرها قريبا. و في بقية الأصول: البادية.
[٧] جاء هذا الرجز محرفا في الأصول كلها مخطوطة و مطبوعة، كما اضطرب ترتيبه فيها، بحيث غمض معناه، و اعتمدنا فيه على مب.
و هي أقلها تحريفا. و الذرا: جمع الذروة، و هي أعلى الشيء المرتفع.
[٨] ذوي عراك: كناية عن نفسه و صحبه من أهل الصيد.
[٩] كذا روي البيت في مب. و في جميع الأصول: قوما أعدوا نسك النساك. و سقط البيت و الذي بعده من ف.
[١٠] البيت عن ف، مب. و الحيد: جمع حيدة، كبدرة و بدر، و هي ما تلوى من الأنابيب في قرن الوعل. و المداك: الحجر يسحق عليه الطيب. شبه قرن الأروية به.
[١١] الجالب: الصائح ذو الجلبة. و في بعض الأصول: الحالب. و لعله تحريف.
[١٢] المقاطي: جمع مقطى، و هو موضع القطاة: أي العجز.