الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩١ - ما قيل من الشعر بعد الوقعة
أ معشر تيم قد ملكتم فأسجحوا
فإن أخاكم لم يكن من بوائيا [١]
فإن تقتلوني تقتلوا بي سيدا
و إن تطلقوني تحربوني بما ليا [٢]
أ حقّا عباد اللّه أن لست سامعا
نشيد الرّعاء المعزبين المتاليا [٣]
/ و قد كنت نحار الجزور و معمل ال
مطيّ و أمضي حيث لا حيّ ماضيا
و أنحر للشّرب الكرام مطيتي
و أصدع بين القينتين ردائيا [٤]
و عادية سوم الجراد وزعتها
بكفّي و قد أنحوا إليّ العواليا [٥]
كأني لم أركب جوادا و لم أقل
لخيلي كرّي نفّسي عن رجاليا [٦]
و لم أسبأ الزّقّ الرويّ و لم أقل
لأيسار صدق أعظموا ضوء ناريا [٧]
قال: فضحكت العبشمية، و هم آسروه. و ذلك أنه لما أسروه شدوا لسانه بنسعة، لئلا يهجوهم، و أبوا إلا قتله، فقتلوه بالنعمان بن جساس.
ما قيل من الشعر بعد الوقعة
فقالت صفية بنت الخرع ترثي النعمان:
نطاقه هندوانيّ و جبّته
فضفاضة كأضاة النّهي موضونه [٨]
لقد أخذنا شفاء النفس لو شفيت
و ما قتلنا به إلا أمرا دونه
و قال علقمة بن سباع لعمرو بن الجعيد:
لما رأيت الأمر مخلوجة
أكرهت فيه ذابلا مارنا [٩]
قلت له: خذها فإني امرؤ
يعرف رمحي الرجل الكاهنا
/ قوله: «يعرف رمحي الرجل الكاهنا» يريد: أن عمرو بن الجعيد كان كاهنا. و هو أحد بني عامر بن الدّيل بن
افعلوا بي خيرا ينطلق لساني بشكركم، فإن لم تفعلوا فلساني مشدود لا يقدر على مدحكم. و الثاني أنهم شدوه بنسعة خفيفة، و إليه ذهب الجاحظ في «البيان و التبيين»؛ و حكى ابن الأنباري أنهم ربطوه بنسعة مخافة أن يهجوهم.
[١] أسجحوا: سهلوا و يسروا. البواء: السواء، أي لم يكن أخوكم نظير لي، فأكون بواء له.
[٢] تحربوني: تسلبوني و تغلبوني.
[٣] الرعاء: جمع راع. و المعزب: المتنحي بإبله. و المتالي: جمع متلية، و هي التي يتبعها أولادها.
[٤] أصدع: أشق. و القينة هنا: الأمة المغنية.
[٥] العادية: القوم يركضون. و سوم الجراد: أي كسومه، و هو انتشاره في المرعى. و وزعتها: كففتها و منعتها. و أنحوا الرماح: أمالوها و قصدوا بها. و العوالي: جمع عالية، و هي من الرمح أعلاه أو ما دون السنان بذراع.
[٦] نفسي: و سعي. و روي: قاتلي.
[٧] أسبأ الزق: أشتريه للشرب لا للبيع. و الأيسار: جمع ياسر، و هو الذي يضرب قداح الميسر. و قد ذكرت قصيدة عبد يغوث بتمامها في «المفضليات». و ساق ابن عبد ربه في «العقد» آخر الكلام على يوم «الصفقة» الأبيات التي أنشدها المؤلف هنا. و ذكر كلاما عن أبي عبيدة يثير الشك في قصيدة عبد يغوث هذه، و أنها صنعت في الإسلام.
[٨] الأضاة: مسيل الماء إلى الغدير. و النهي: الغدير. و موضونة: منثن بعضها على بعض، لسعتها.
[٩] يقال: أمرهم مخلوج: غير مستقيم، و وقعوا في مخلوجة من أمرهم: أي اختلاط. و الذابل: الرمح. و المارن: اللين في صلابة.