الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩١ - مفاخرته مع عمر بن ربيعة
يخرج منه الشّرار مع لهب
من حاد عن حرّه فقد سلما
/ فو اللّه ما تلعثم [١] أن أقبل عليّ بوجهه فقال: يا أخا بني مخزوم، أشعر من صاحبك و أصدق الذي يقول:
هاشم بحر إذا سما [٢] و طما
أحمد حرّ الحريق و اضطرما
و اعلم و خير المقال أصدقه
بأنّ من رام هاشما هشما
قال: فتمنيت و اللّه يا أمير المؤمنين أن الأرض ساخت بي، ثم تجلدت عليه فقلت: يا أخا بني هاشم، أشعر من صاحبك الذي يقول:
أبناء مخزوم أنجم طلعت
للناس تجلو بنورها الظّلما
/ نجود بالنّيل قبل تسأله
جودا هنيئا و تضرب البهما [٣]
فأقبل عليّ بأسرع من اللحظ [٤]، ثم قال: أشعر من صاحبك و أصدق الذي يقول:
هاشم شمس بالسّعد مطلعها
إذا بدت أخفت النجوم معا
اختار منها ربّي النبيّ فمن
قارعها [٥] بعد أحمد قرعا
فاسودّت الدنيا في عيني، و دير بي، و انقطعت، فلم أحر جوابا. ثم قلت له: يا أخا بني هاشم، إن كنت تفخر علينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فما يسعنا مفاخرتك. فقال: كيف؟ لا أمّ لك، و اللّه لو كان منك لفخرت به عليّ. فقلت: صدقت و أستغفر اللّه، إنه لموضع الفخار. و داخلني السرور لقطعه الكلام، و لئلا ينالني عوز [٦] عن إجابته فأفتضح. ثم إنه ابتدأ بالمناقضة، فأفكر هنيهة، ثم قال: قد قلت فلم أجد بدّا من الاستماع، فقلت: هات. فقال:
/
نحن الذين إذا سما لفخارهم
ذو الفخر أقعده هناك القعدد [٧]
افخر بنا إن كنت يوما فاخرا
تلق الألى فخروا بفخرك أفردوا
قل يا ابن مخزوم لكل مفاخر
منا المبارك ذو الرسالة أحمد
ما ذا يقول ذوو الفخار هنا لكم
هيهات ذلك، هل ينال الفرقد
فحصرت و اللّه و تبلّدت، و قلت له: إن لك عندي جوابا فأنظرني. و أفكرت مليّا، ثم أنشأت أقول:
لا فخر إلا قد علاه محمد
فإذا فخرت به فإني أشهد
أن قد فخرت وفقت كلّ مفاخر
و إليك في الشرف الرفيع المعمد
و لنا دعائم قد بناها أوّل
في المكرمات جرى عليها المولد
[١] ما تلعثم: ما توقف.
[٢] «بدائع البدائة»: همي. و مضارعه يهمي.
[٣] جمع بهمة، و هو الشجاع ينبهم أمره على قرنه، فلا يدري من أين يصيبه.
[٤] «بدائع البدائة»: أسرع من البرق.
[٥] كذا في ف. و في الأصول و «بدائع البدائة»: قارعنا.
[٦] كذا في ف، مب. في «بدائع البدائة»: عجز عن إجابته. و في الأصول: خور عن إجابته.
[٧] القعدد: اللئيم الخامل القاعد عن المكارم. و في «بدائع البدائة»: الزمان القعدد.